rbtfl

تجارة الأسلحة: من يبيع الأسلحة الكبرى للعالم ولمن

ست دول تُمدّ 70% من صادرات الأسلحة الرئيسية في العالم؛ وتحديد الحكومات التي تُسلّحها يحدد القدرة على الاستمرار في الحرب.

الدفاع· ·4 قراءات ·
انشر

ما هو

تجارة الأسلحة العالمية هي عمليات النقل العابر للحدود للأسلحة التقليدية الكبرى: الطائرات المقاتلة والمركبات المدرعة والسفن الحربية والصواريخ ومنظومات المدفعية. يقيس معهد ستوكهولم (SIPRI)، المرجع المستقل المعتمد، هذه التدفقات عبر قيمة مؤشر اتجاه موحدة بدلاً من الأسعار بالدولار، لأن الحكومات تنشر قيم العقود بصورة متذبذبة وكثيراً ما تُقدَّم عمليات النقل كمنح أو مساعدات. وهذا الملف مهم لقارئ أخبار العالم لأن قرار أي حكومة أن تبيع لمن يُنشئ تحالفات سياسية ويُطيل أمد النزاعات أو يُقصره، ويُشعل سلاسل من العقوبات تمتد عبر التمويل العالمي والعلاقات الدبلوماسية إلى ما هو أبعد من ثنائية البائع والمشتري الأصليين.

التاريخ

نشأ إطار الشفافية الحديث في أعقاب حرب الخليج عام 1991، حين كشفت تلك الحرب أن المشتريات العراقية كانت تجري بعيداً عن رقابة أي هيئة متعددة الأطراف. أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام ذاته سجل الأمم المتحدة للأسلحة التقليدية؛ وغدت قاعدة بيانات نقل الأسلحة لدى SIPRI، التي تمتد بياناتها إلى عام 1950، السجل المستقل الزمني الوحيد الذي يغطي الحرب الباردة. وعلى امتداد العقد الأول من الألفية الثالثة، تنافست الولايات المتحدة وروسيا على كبار العملاء في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. وظلت الهند أكبر مستوردي الأسلحة في العالم خلال معظم عقد 2010، معتمدةً بشكل رئيس على المنصات الروسية. ووضعت معاهدة تجارة الأسلحة، التي فُتح بابها للتوقيع عام 2014 وصادق عليها 115 دولة حتى 2026، تقييمات ملزمة لمخاطر التصدير تشمل اعتبارات حقوق الإنسان والتحويل غير المشروع؛ غير أن روسيا والصين والولايات المتحدة لم تصادق عليها. وأعاد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 رسم خريطة السوق: نقل أعضاء حلف الناتو إلى أوكرانيا في اثني عشر شهراً تقريباً ما كانوا يخططون لإنتاجه خلال خمس سنوات، فأُفقدت روسيا خطها التجاري ودُفع المشترون الأوروبيون نحو الموردين الأمريكيين والمحليين.

الوضع الراهن

في الفترة 2021-2025، استأثرت الولايات المتحدة بـ42% من صادرات الأسلحة العالمية إلى 66 دولة. وجاءت فرنسا وروسيا وألمانيا والصين في قائمة أكبر خمسة موردين مجتمعةً تمثل 70% من إجمالي الصادرات. وارتفعت التدفقات العالمية نحو 10% في 2025 مع تصاعد الطلب الأوروبي. وصارت أوكرانيا أكبر مستورد منفرد بنسبة 9.7% من التدفقات العالمية، مقابل 0.1% في الفترة 2016-2020. وتراجعت الحصة التصديرية لروسيا من نحو 22% إلى ما دون 10% مع تنويع العملاء مصادر توريدهم وإعادة موسكو توجيه مخزوناتها نحو اقتصادها الحربي الخاص. وتفوقت ألمانيا على الصين في تصنيف المصدرين، مدفوعةً بزيادة إنتاج Rheinmetall من قذائف 155 ملم من 70,000 إلى 1.1 مليون قذيفة سنوياً، انظر راينميتال: ألمانيا تجاوزت الولايات المتحدة في إنتاج الذخيرة التقليدية. وسجّلت NORINCO الصينية تراجعاً في إيراداتها بنسبة 31% في 2024 مع تقلص طلبيات السوق الباكستانية وتجمّد قنوات الشراء جراء تحقيقات فساد محلية، انظر إيرادات نورينكو من الأسلحة تهبط 31% مع تعثّر صادرات الصين العسكرية. أما الهند فتُنوّع مصادرها مع الإبقاء على الخيارات: إذ شرعت المجموعة الرابعة من منظومة S-400 الروسية في الوصول في يونيو 2026، فيما تستطلع دلهي الحصول على دفعة جديدة حتى مع استمرار واشنطن في تطبيق ضغوط CAATSA، انظر روسيا تبدأ التسليمات الأخيرة لمنظومة إس-400 إلى الهند وتتفاوض على صفقة جديدة.

العلاقات

يتوزع هذا الملف على أربعة أقواس من العلاقات بين الموردين والعملاء ذات منطق استراتيجي مختلف. القوس الأمريكي-الأوروبي محكوم بإطار الناتو: تزوّد Lockheed Martin وRTX وBoeing الحكومات الحليفة بطائرات F-35 وصواريخ باتريوت ومروحيات AH-64، مع ارتفاع متطلبات الإنتاج المشترك مع توسع المشترين الأوروبيين. أما القوس الروسي-الهندي، أقدم الثنائيات الحية من طائرات ميغ-21 إلى الدبابات T-90 وصواريخ S-400، فلا يزال قائماً رغم ضغوط العقوبات الأمريكية. ويواجه القوس الصيني-جنوب العالمي، الذي تقوده NORINCO بمدرعاتها منخفضة التكلفة وطائرة JF-17 المطورة مع باكستان، مخاطر العقوبات الثانوية للمشترين واضطرابات في المشتريات الدفاعية الصينية المحلية. ويتشكل قوس رابع: إذ تزوّد ألمانيا والمجمعات الصناعية الأوروبية مدفعيةً وذخائر ومركبات مدرعة بموجب آليات الشراء المشتركة للاتحاد الأوروبي، ويتنافس ذلك مع الموردين الأمريكيين على الدول الأعضاء في الناتو ذاتها.

ما الذي ينبغي رصده

ثلاثة مؤشرات تبرز في النصف الثاني من 2026. أولاً، هل يتعافى خط التصدير التجاري الروسي بعد أوكرانيا أم يتضاءل مع تنويع كل من الجزائر ومصر وفيتنام مصادر توريدها. ثانياً، هل تعيد بكين هيكلة إشراف NORINCO وتسعيرها لاستعادة قاعدة عملاء الجنوب العالمي التي كانت تحتفظ بها في 2020، أم تسمح لحصة الصين السوقية بالتحول دائماً نحو الاستهلاك المحلي لجيش التحرير الشعبي. ثالثاً، هل توقّع الهند دفعة ثانية من S-400 من روسيا: ذلك القرار يكشف إلى أي مدى دلهي مستعدة لتعميق اعتمادها على موسكو في ظل مخاطر CAATSA النشطة، وما إذا كانت واشنطن ستردّ بالإعفاء أم بالعقوبة.

الموجز، عبر البريد