rbtfl

الأمونيا

ثاني أكثر المواد الكيميائية إنتاجاً في العالم بنحو 185 مليون طن سنوياً؛ نحو 70% منها تُغذّي إمدادات الغذاء العالمية؛ أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى بلوغ أسعار اليوريا ذروتها التاريخية في أبريل 2026 قبل أن تتراجع جزئياً

الغذاء·الطاقة· ·4 قراءات ·
انشر

ما هو

الأمونيا (NH₃) هي ثاني أكثر المواد الكيميائية إنتاجاً في العالم بحجم إنتاج سنوي نحو 185 مليون طن، بعد حامض الكبريتيك. ما يقرب من 70% منها يدخل إمدادات الغذاء العالمية عبر الأسمدة (بصورة رئيسية اليوريا وكبريتات الأمونيوم)، دعماً لإنتاج الغذاء لنحو 3.5 مليار شخص. يُستخدم الباقي في التطبيقات الصناعية بما تشمل المبردات والمنسوجات وإنتاج البلاستيك. تُركَّب الأمونيا بعملية هابر-بوش التي تُحوّل النيتروجين الجوي (N₂) والهيدروجين (H₂) بتفاعل حفزي تحت ضغط ودرجة حرارة عاليين؛ ابتكرها فريتز هابر عام 1909 وصنّعها كارل بوش صناعياً في BASF عام 1913. تُنتج الصين نحو 30% من الأمونيا العالمية وتمارس تأثيراً ضخماً في الأسعار العالمية عبر قيود التصدير على اليوريا. والأمونيا الخضراء التي تستعيض بالهيدروجين المنتج من الطاقة المتجددة عن الغاز الطبيعي تُعدّ تقنية تمكينية رئيسية لاقتصاد الهيدروجين.

التاريخ

تُعدّ عملية هابر-بوش (1913) واحدة من أكثر التقدمات الصناعية تحولاً في القرن العشرين؛ إذ أحدثت ثورة في الزراعة وأتاحت نمو سكان العالم من نحو 1.6 مليار نسمة عام 1900 إلى أكثر من 8 مليارات اليوم. قبل ذلك كانت مصادر الأسمدة تعتمد أساساً على النترات الطبيعية المستخرجة (جُلّها من تشيلي). تُمثّل تكاليف الطاقة 70 إلى 90% من تكاليف إنتاج الأمونيا، مما يجعل سعر الغاز الطبيعي المحدد الرئيسي لسعر الأمونيا. كشفت أزمة الغاز الطبيعي الأوروبية 2021-2022 التي اضطرّ معها بعض منتجي الأمونيا الأوروبيين للتوقف عن العمل عن هشاشة تركيز إنتاج الأسمدة النيتروجينية الاصطناعية في المناطق الغنية بالغاز الطبيعي. وباتت القيود الدورية الصينية على الصادرات (2021، 2025-2026) العامل الرئيسي في تذبذب أسواق اليوريا العالمية.

الوضع الراهن

أسفر إغلاق إيران لمضيق هرمز في فبراير 2026 عن قطع صادرات الأمونيا واليوريا الإيرانية (نحو 8-10% من الإمداد العالمي)، فارتفعت أسعار اليوريا العالمية من نحو 250 دولاراً للطن إلى ذروة 959 دولاراً للطن في أبريل 2026. كانت القيود الصينية على الصادرات المُطبَّقة في أواخر 2025 مُقرراً انتهاؤها نهاية الربع الأول من 2026 إلا أنها مُدِّدت فعلياً، وانعكست الأسعار إلى نحو 449 دولاراً للطن بعد استئناف الصين صادراتها جزئياً في يونيو 2026، وإن ظلت أعلى بكثير من أدنى مستوياتها التاريخية في مطلع 2025. في منتصف 2026 لا تزال الأمونيا الخضراء أقل من 1% من استخدام الهيدروجين الحالي، بيد أن 3.4 مليون طن سنوياً من الطاقة منخفضة الانبعاثات بلغت مرحلة قرار الاستثمار النهائي بحلول 2024. والهند هي الأكثر تضرراً من الاضطراب الراهن في الإمدادات، إذ تستورد 25% من اليوريا و100% من البوتاس.

العلاقات

تُعدّ شركتا EuroChem وAcron الروسيتان، وياراإنترناشيونال النرويجية، وشركة قطر للأسمدة الكيماوية (قافكو) من بين أكبر مصدّري الأمونيا واليوريا في العالم. تُمسك كبريات الشركات المنتجة الصينية كـ Yuntianhua الإنتاجَ المحلي الضخم وتؤثر في الأسعار العالمية عبر تصديرها الدوري. تعتمد شركة الأسمدة الوطنية الهندية (NFL) وشركة راهيجا الكيماوية والأسمدة (RCFL) على الاستيراد. تتسرب أسعار الغاز الطبيعي عبر إمدادات الغاز المنقول بالأنابيب (خطوط أنابيب روسيا إلى أوروبا، والغاز الطبيعي المسال القطري) وأسواق الغاز الطبيعي المسال الفوري إلى أسعار الأمونيا. وتهيمن المشاريع الكبرى للهيدروجين الأخضر في المملكة العربية السعودية وأستراليا وتشيلي على المشهد التنافسي لمنتجي الأمونيا الخضراء.

ما الذي ينبغي متابعته

الإغلاق المستمر لمضيق هرمز يُنذر بأزمة أمن غذائي عالمي؛ وإن كان انخفاض الأسعار في يونيو-يوليو 2026 قد أتاح تخفيفاً مؤقتاً إلا أن مخاطر التعرض لم تزل. يُعدّ قرار الصين بشأن تمديد قيود التصدير أم لا عاملاً حاسماً في مسار أسعار اليوريا خلال الربعين الثالث والرابع من 2026. العائق الرئيسي أمام توسع الأمونيا الخضراء هو التكلفة؛ إذ لا تزال تكلفة إنتاج الأمونيا الخضراء نحو 4-5 أضعاف نظيرتها الغازية، ويسعى تمويل المشاريع إلى عقود شراء حكومية ودعم ائتمانات الكربون. يُعدّ التضخم في تكاليف الغذاء ذا تأثير انتخابي بالغ، مما يزيد الدوافع السياسية للحكومات للضغط على سلاسل إمداد الأسمدة المحلية في فترات ارتفاع أسعار اليوريا.

الموجز، عبر البريد