rbtfl

الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا)

الهيئة الدولية المقرة في مونتريال المختصة بوضع قواعد مكافحة الدوبينغ في الرياضة عالمياً، وتواجه أشد اختبارات مصداقيتها منذ فضيحة السباحين الصينيين وتهديدات وقف التمويل الأمريكي.

الرياضة·المحاكم· ·4 قراءات ·
انشر

ما هو

الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) هي الهيئة الدولية ذات المقر في مونتريال المنوط بها وضع القواعد العالمية لمكافحة استخدام المنشطات في الرياضة ونشرها وتطبيقها. تأسست في 10 نوفمبر 1999 ومقرها مونتريال بكندا منذ عام 2002. تنقسم حوكمتها بالتساوي بين اللجنة الأولمبية الدولية والحكومات الوطنية التي تمثل أكثر من 140 دولة، وتمتلك كل منهما نصف مقاعد مجلس المؤسسة واللجنة التنفيذية للوكالة.

الصك المحوري هو قانون مكافحة المنشطات في الرياضة العالمي (WADC)، المعتمد أول مرة عام 2003، والملزم لنحو 700 هيئة موقّعة: اتحادات رياضية دولية ومنظمات وطنية لمكافحة المنشطات ولجان أولمبية وبارالمبية وطنية. تُصدر كل عام في الأول من يناير قائمة المحظورات التي تُدرج كل مادة وأسلوب محظور، مقسّمةً إلى فئات داخل وخارج المنافسة وفئات خاصة برياضات بعينها. أضافت قائمة 2026 الاستخدام غير التشخيصي لأول أكسيد الكربون القادر على تحفيز إنتاج كريات الدم الحمراء، إلى جانب فئات قائمة كمُحاكيات الإريثروبويتين والستيرويدات الابتنائية.

بلغت ميزانية الوكالة نحو 57.5 مليون دولار أمريكي عام 2025. تُوفّر اللجنة الأولمبية الدولية نحو 47% منها، وتُسهم الحكومات الوطنية مجتمعةً بالباقي، إذ تُساهم الولايات المتحدة بنحو 7%.

التاريخ

الشرارة المباشرة لإنشاء الوكالة كانت أزمة الدوبينغ في سباق تور دو فرانس عام 1998، التي كشفت عن تعاطٍ ممنهج للعقاقير في الدراجات الهوائية وأظهرت قصور الجهود الرياضية الذاتية في التطبيق. في فبراير 1999، عقدت اللجنة الأولمبية الدولية المؤتمر العالمي الأول لمكافحة المنشطات في لوزان بسويسرا، وأسفر إعلان لوزان عن الدعوة إلى تأسيس وكالة دولية مستقلة قبيل أولمبياد سيدني 2000. وقد التزمت الوكالة بهذا الموعد.

دخل قانون مكافحة المنشطات الأول حيز التنفيذ عام 2003، محدثاً معياراً موحداً للمرة الأولى. وثّق تقرير ماكلارين عام 2016، الذي أعدته الوكالة، كيف تلاعب مسؤولون روس وجهاز الأمن الفيدرالي (FSB) بعينات البول عبر رياضات متعددة في أولمبياد سوتشي الشتوي 2014 وما تلاه. أُعلن عدم امتثال الوكالة الروسية لمكافحة المنشطات (روسادا) وواجهت عقوبات متكررة، ولا يزال قرار إعادة اعتمادها الكامل موضع جدل حتى منتصف عام 2026.

الوضع الراهن

في منتصف عام 2026، تدير وادا أشد تحدٍّ لمصداقيتها منذ تحقيق ماكلارين. كشفت تقارير نُشرت في أبريل 2024 أن 23 سباحاً صينياً من النخبة أعطوا نتائج إيجابية للترايميتازيدين، وهو دواء قلبي محظور في المنافسات، في معسكر تدريبي قبيل أولمبياد طوكيو 2021. نسبت السلطات الصينية المختصة بمكافحة الدوبينغ النتائج الإيجابية إلى تلوث غذائي عرضي. قبلت وادا هذا التفسير دون أي تحدٍّ إضافي، وشارك الرياضيون في طوكيو وفازوا بميداليات.

فتحت وزارة العدل الأمريكية تحقيقاً جنائياً في يوليو 2024. عقدت لجنة التجارة في مجلس الشيوخ الأمريكي جلسة استماع في مايو 2025 تحت عنوان «عار وادا: السباحة في الإنكار إزاء الدوبينغ الصيني». المدعي العام السويسري إيريك كوتييه، المعيَّن للمراجعة سلوك الوكالة، وجد أنها لم تُسئ في التعامل مع القضية، لكنه انتقدها لعدم مطالبة السلطات الصينية بالالتزام الإجرائي. قدّم مشرعون أمريكيون تشريعاً يربط التمويل الأمريكي المستقبلي بإصلاحات هيكلية. يخضع حالياً لمشاورات مع الجهات المعنية تعديل قانون مكافحة المنشطات في الرياضة العالمي لعام 2027، الذي يُتوقع أن يعالج الثغرات في الحوكمة التي كشفت عنها القضية.

العلاقات

تُفرز الحوكمة المتساوية بين اللجنة الأولمبية الدولية والحكومات في وادا توترات بنيوية: تجلس اللجنة بوصفها أكبر ممولٍّ منفرد في مجلس الإدارة جنباً إلى جنب مع الحكومات التي يُفترض أنها توفر الرقابة المستقلة. تضطلع المنظمات الوطنية لمكافحة المنشطات بإجراء الاختبارات الفعلية، لكنها تتفاوت تفاوتاً هائلاً في الموارد، إذ تُنفّذ الدول الأثرى برامج مكثفة خارج المنافسات بينما تعتمد دول نامية كثيرة على الدعم الفني للوكالة. كانت الوكالة الأمريكية لمكافحة المنشطات (USADA) ومديرها التنفيذي ترافيس تيغارت أشد منتقدي وادا صراحةً، لا سيما في قضية السباحين الصينيين. تنظر محكمة التحكيم للرياضة (CAS) في لوزان بسويسرا في طعون العقوبات المرتبطة بالدوبينغ.

ما الذي ينبغي مراقبته

هل سيُقرّ الكونغرس الأمريكي تشريعاً يجعل تمويل وادا مشروطاً بإصلاح الحوكمة، وهل ستحذو حكومات أخرى حذوه. وشكل التعديل الذي سيطرأ على قانون مكافحة المنشطات في الرياضة العالمي لعام 2027، لا سيما الأحكام المتعلقة بالطعن في قرارات الهيئات الوطنية لمكافحة المنشطات. ووضع الرياضيين الروس في الفترة التي تسبق أولمبياد لوس أنجلوس 2028 في ظل استمرار الجدل حول امتثال روسادا. وهل سيُسفر تحقيق وزارة العدل الأمريكية الجنائي عن توجيه اتهامات، وهو ما سيكون سابقة غير مسبوقة في مجال إنفاذ قواعد مكافحة الدوبينغ.

الموجز، عبر البريد