الحرب الأهلية في ميانمار
يخوض الجيش في ميانمار حرباً أهلية متعددة الجبهات منذ انقلاب فبراير 2021، مما أدى إلى تهجير 3.6 مليون شخص وفقدان السيطرة على نحو 42% من الأراضي لصالح قوات المقاومة بحلول منتصف عام 2026.
أضف إلى قائمة
لا قوائم بعد.
ما هو
الحرب الأهلية في ميانمار هي نزاع مسلح بين الجيش المعروف بـ"التاتمادو" وائتلاف متشعّب من المعارضين: حكومة الوحدة الوطنية وجناحها المسلح قوات الدفاع الشعبي، وعشرات المنظمات المسلحة ذات الأساس العرقي التي تتمتع بحضور راسخ في المناطق الحدودية. يقود التاتمادو كبير الجنرالات مين أونغ هلاينغ عبر مجلس الدولة للإدارة، الهيئة الحاكمة للجنتا. تأسست حكومة الوحدة الوطنية في أبريل 2021 من المشرعين المُقالين وقادة المجتمع المدني، وتعمل بوصفها حكومة ظل دون قاعدة إقليمية ثابتة. تشمل المنظمات المسلحة الكبرى جيش أراكان (راخين)، وجيش استقلال كاتشين، وجيش تحرير كارين الوطني، وكل منها يسعى إلى تحقيق أهداف مستقلة لا تتوافق دائماً مع توجهات حكومة الوحدة الوطنية.
التاريخ
تسبق النزاعات المسلحة العرقية في ميانمار انقلاب 2021 بعقود، وجذورها في إخفاق البلاد بعد الاستقلال عن بريطانيا في يناير 1948 في التفاوض على نظام دستوري فيدرالي يستوعب مجموعاتها العرقية المتنوعة. أطاح التاتمادو بالحكومات المنتخبة عبر انقلابات في 1962 و1988 و2021. جاء أحدث انقلاب في الأول من فبراير 2021، حين اعتقل مين أونغ هلاينغ مستشارة الدولة أونغ سان سو كي وحكومة الرابطة الوطنية للديمقراطية المنتخبة. أسفر إطلاق النار على المحتجين عن نشوء قوات الدفاع الشعبي بحلول مايو 2021، وامتدت المعارك إلى جميع ولايات ومناطق ميانمار الأربع عشرة بنهاية 2022. جاء أبرز تحوّل إقليمي في 27 أكتوبر 2023، حين شنّ تحالف الأخوة الثلاثي (جيش أراكان والتحالف الوطني الديمقراطي الميانماري-جيش ميانمار والتحالف الوطني التاي-ليغ) عملية 1027، فاستولى على لاوكاي وأكثر من 200 نقطة عسكرية من التاتمادو. ضرب زلزال بقوة 7.7 درجة وسط ميانمار في 28 مارس 2025، ما أودى بحياة ما لا يقل عن 3,471 شخصاً؛ واصل التاتمادو شنّ الغارات الجوية طوال فترة الإغاثة. أجرى مين أونغ هلاينغ انتخابات في يناير 2026 رفضتها هيئات المعارضة والمراقبون الدوليون بوصفها مسعىً مصطنعاً للإضفاء الشرعي، وأُعلن رئيساً في أبريل 2026.
الوضع الراهن
اعتباراً من منتصف 2026، يسيطر تاتمادو ميانمار على نحو 21% من أراضي البلاد، في حين تحتل قوات المقاومة ما يقرب من 42%، وتبقى بقية الأراضي متنازعاً عليها أو خاضعة لسلطات محلية متشتتة. تراجعت قوة الجيش الفعلية من نحو 300,000 جندي وقت الانقلاب إلى ما يقرب من 130,000 جندي. رصد تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان الصادر في يونيو 2026 702 حالة وفاة مدنية موثّقة بين أغسطس 2025 ويناير 2026، توفي 476 منهم جراء غارات جوية نفذتها القوات المسلحة في ميانمار، وأشار إلى أن 16.2 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وهو أعلى رقم سُجّل للبلاد. وقدّرت منظمة ACLED أكثر من 15,000 حالة وفاة مرتبطة بالصراع من جميع الأطراف في عام 2025. يظل 3.6 مليون شخص نازحين داخلياً أو عبر الحدود، وتجاوز عدد الروهينجا الذين دخلوا بنغلاديش منذ أواخر 2023 حاجز 150,000 شخص. طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحق مين أونغ هلاينغ في نوفمبر 2024. في أواخر يونيو 2026، أُعيدت هيكلة الحكومة، إذ أُقيل مشرّع سابق في الرابطة الوطنية للديمقراطية من منصب وزاري واستُبدلت محافظ الأمن استعداداً لانتخابات ديسمبر 2026 المزمعة.
العلاقات
الصين هي الطرف الخارجي الأكثر تأثيراً. تزوّد بكين التاتمادو بالسلاح وتوفر له غطاءً دبلوماسياً في مجلس الأمن الأممي، وتتوسط في اتفاقيات الهدنة حين يهدد عدم الاستقرار على الحدود طرق التجارة الصينية. يعكس انهيار تحالف الأخوة الثلاثي الضغوط الصينية على التحالف الوطني الديمقراطي الميانماري كي يتراجع عن مكاسب أخلّت بمحور تجارة موسى-ماندالاي. روسيا مورّد ثانوي للأسلحة وحليف دبلوماسي في الأمم المتحدة. فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا عقوبات على قيادة الجنتا ودعمت حكومة الوحدة الوطنية سياسياً، دون منحها اعترافاً رسمياً أو تقديم مساعدة عسكرية مباشرة. تدير الهند مخاوف متزايدة بشأن عدم الاستقرار على حدودها الشمالية الشرقية ولم تنضم إلى العقوبات الغربية. أسّس جيش أراكان شبه دولة في راخين بقوام نحو 40,000 مقاتل ومدفعية وطائرات مسيّرة، يسيطر على السكان المدنيين من الروهينجا بطرق تستقطب تدقيقاً دولياً مستقلاً.
ما الذي يجب مراقبته
ما إذا كانت رئاسة مين أونغ هلاينغ "المدنية" ستغيّر حسابات الانخراط الدولي أم ستبقى مجرد واجهة شكلية. الانتخابات المزمعة في ديسمبر 2026: رفضتها جميع هيئات المقاومة الكبرى والمراقبون الدوليون رفضاً قاطعاً. على الصعيد الإقليمي: هل ستُستأنف هجمات على غرار عملية 1027 في موسم الجفاف (نوفمبر حتى أبريل)، وهل سيحكم جيش أراكان قبضته على راخين بالكامل؟ إجراءات المحكمة الجنائية الدولية: ستكون مذكرة اعتقال رسمية بحق مين أونغ هلاينغ أول آلية قانونية دولية ملزمة في هذا النزاع. الوصول الإنساني: تؤكد نتائج المفوضية السامية لحقوق الإنسان لليونيو 2026 عجزاً قياسياً في المساعدات مع تراجع مشاركة المانحين الدوليين في الوقت الذي بلغت فيه الحاجة ذروتها التاريخية.