ممر التحويلات المالية بين مجلس التعاون الخليجي وجنوب آسيا تحت الضغط جراء حرب إيران، إذ يُرسل أكثر من 20 مليون عامل جنوب آسيوي ما يزيد على 80 مليار دولار سنوياً إلى بلدانهم من دول الخليج
يُحوّل أكثر من 20 مليون عامل جنوب آسيوي في الدول الست لمجلس التعاون الخليجي ما يزيد على 80 مليار دولار سنوياً إلى الهند وباكستان وبنغلاديش ونيبال وسريلانكا، مما يمثّل ما بين 5 و15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في الدول المستقبِلة؛ وتهدد حرب إيران 2026 هذا الممرَ عبر تعطّل النشاط الاقتصادي السعودي والخليجي، في حين تواصل سياسات توطين العمالة تآكل الحصة الخليجية التاريخية لجنوب آسيا ببطء
أضف إلى قائمة
لا قوائم بعد.
ملخص
يُحوّل أكثر من 20 مليون عامل جنوب آسيوي يعملون في الدول الست لمجلس التعاون الخليجي (المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان) ما يزيد على 80 مليار دولار سنوياً إلى الهند وباكستان وبنغلاديش ونيبال وسريلانكا والفلبين، مما يجعل ممر الخليج وجنوب آسيا أكبر منظومة للهجرة العمالية والتحويلات المالية في العالم. بلغ إجمالي التحويلات الصادرة من دول مجلس التعاون الخليجي 131.5 مليار دولار عام 2023، مع تصنيف المملكة العربية السعودية أكبرَ دولة مُرسِلة للتحويلات المالية من بلد واحد في العالم. وتُمثّل تحويلات دول المجلس لنيبال وسريلانكا وبنغلاديش ما بين 10 و15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وتوفّر رافداً حيوياً لتغطية عجز الحساب الجاري. تهدد حرب إيران 2026، التي شهدت هجمات قوات موالية لإيران على البنية التحتية السعودية، هذا الممرَ عبر تعطّل النشاط الاقتصادي الخليجي وتثبيط الاستثمار الأجنبي الجديد. وفي الوقت ذاته، تواصل سياستا السعودة في المملكة العربية السعودية والتوطين في الإمارات تآكل حصة الوظائف المتاحة للعمال الجنوب آسيويين تدريجياً.
الانقسام
أطّرت حكومات جنوب آسيا، ولا سيما بنغلاديش ونيبال وسريلانكا، تهديدَ حرب إيران لاستقرار الخليج باعتباره خطراً اقتصادياً وجودياً يستوجب اهتماماً دبلوماسياً فورياً وتنويعاً لوجهات الهجرة العمالية نحو شرق آسيا وأوروبا. وكانت حكومة باكستان، التي تعاني شُحّاً حاداً في النقد الأجنبي، أشد القلق إزاء أي تراجع في التحويلات المالية الصادرة عن المملكة العربية السعودية. وأكّدت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي أن سياسات توطين العمالة تمثّل تعديلاً هيكلياً طويل الأمد سيستمر بصرف النظر عن حرب إيران، وأن العمال الجنوب آسيويين لا يزالون ضروريين للقطاعات التي لا تتحقق فيها أهداف القوى العاملة الوطنية ضمن الجداول الزمنية الحالية. وواصلت منظمات حقوق الإنسان، بما فيها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، توثيق انتهاكات نظام الكفالة ومطالبتها بحقوق تنقل كاملة للعمال شرطاً لأي اتفاقيات عمالية ثنائية موسّعة.
بالأرقام
- 20 مليون+: عمال جنوب آسيا في دول مجلس التعاون الخليجي (من أصل 35 مليون عامل أجنبي إجمالاً)
- 80 مليار دولار+: التحويلات المالية السنوية من دول مجلس التعاون الخليجي إلى الهند والفلبين وباكستان
- 131.5 مليار دولار: إجمالي التحويلات الصادرة من دول المجلس عام 2023 (الإمارات ثانياً والمملكة العربية السعودية ثالثاً عالمياً)
- المملكة العربية السعودية: أكبر دولة مُرسِلة للتحويلات المالية من بلد واحد في العالم
- 10-15% من الناتج المحلي الإجمالي: حصة تحويلات دول المجلس بالنسبة لنيبال وسريلانكا وبنغلاديش
- 1-3% من الناتج المحلي الإجمالي: تقدير البنك الدولي لحجم الصدمة الناجمة عن تراجع 10% في العمالة الجنوب آسيوية بدول المجلس
لماذا يهم
يُعدّ ممر التحويلات المالية بين Gulf South Asia الخليج وجنوب آسيا الآليةَ الرئيسية التي تتحوّل من خلالها الثروة الطاقوية الخليجية إلى تمويل للتنمية في جنوب آسيا دون المرور عبر قنوات المساعدات الرسمية. وإن تعطّل هذا الممر جراء حرب إيران، حتى جزئياً، فإنه سيُحدث ضغطاً فورياً على موازين المدفوعات في دول ذات احتياطيات مالية محدودة ولا تمتلك مصادر بديلة للنقد الأجنبي على نطاق مماثل. أما التآكل الهيكلي عبر توطين العمالة فهو تهديد أبطأ وأكثر ديمومة: فما إن تبلغ دولة خليجية عتبة الحصة المقررة للعمالة الوطنية في قطاع ما، نادراً ما تتراجع عنها، وهيمنة جنوب آسيا التي امتدت عقوداً على قطاعات البناء والضيافة والرعاية الصحية الخليجية تتقلّص من جانب أصحاب العمل.
ما الذي نترقبه
- تقييمات الأضرار الاقتصادية لحرب إيران على المملكة العربية السعودية والإمارات وأثرها على التوظيف في قطاع البناء ومشاريع رؤية 2030
- بيانات الامتثال لسياسة السعودة لعامَي 2025 و2026 وأثرها على اعتماد تأشيرات العمال الجنوب آسيويين
- بيانات تدفقات التحويلات المالية الواردة إلى بنغلاديش ونيبال وسريلانكا في الربعين الثاني والثالث من 2026 مقارنةً بالعام السابق
- ما إذا كانت أي دولة خليجية ستفرض ضريبة على التحويلات المالية من شأنها تقليص قيمة التحويلات التي يرسلها العمال الجنوب آسيويون مباشرة