حكومة ميلي الأرجنتينية مضطرة لتعميق التخفيضات الإنفاقية مع تراجع الإيرادات الضريبية، رغم حصولها على ترقية ائتمانية ثالثة خلال ثلاثة أشهر
أشارت صحيفة واشنطن بوست في 27 يوليو إلى حصول الأرجنتين على ترقية ائتمانية ثالثة خلال ثلاثة أشهر، فيما نقلت بلومبرغ أن مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا زارت بوينس آيرس في وقت تقترب فيه موعد سداد الأرجنتين 57 مليار دولار أمريكي للصندوق. وتظهر التقارير في الوقت ذاته أن حكومة ميلي تعمّق تخفيضاتها الإنفاقية للحفاظ على هدف الفائض الأولي في ظل تراجع الإيرادات الضريبية جراء الركود
أضف إلى قائمة
لا قوائم بعد.
الملخص
حصلت حكومة الأرجنتين بقيادة الرئيس خافيير ميلي على ترقيتها الائتمانية الثالثة المتتالية خلال ثلاثة أشهر اعتباراً من 27 يوليو، وهو ما يؤشر إلى أن وكالات التصنيف الدولية ترى أن برنامج الصدمة المالية يؤتي ثماره. ووصفت افتتاحية «واشنطن بوست»، التي أعادت «إنفوباي» نشرها، المرحلة بـ«نهضة الأرجنتين». في الوقت نفسه، تُظهر التقارير أن الحكومة تُجبَر على جولات جديدة من تخفيضات الإنفاق بسبب تراجع الإيرادات الضريبية جراء الركود، مما يضيّق هامش المناورة المالي اللازم لتحقيق هدف الفائض الأولي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي. وأفادت «بلومبرغ» بأن المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا زارت بوينس آيرس في وقت يقترب فيه موعد سداد الأرجنتين 57 مليار دولار أمريكي للصندوق. يكشف هذا التناقض عن الإشكالية الهيكلية التي تعانيها الأرجنتين: يعزز برنامج التقشف الثقة الائتمانية في الخارج في حين يُعمّق الركود في الداخل، مما يفرض بدوره مزيداً من التقشف.
التباين
تصدّرت وسائل الإعلام الأرجنتينية بزاوية التحقق الصادر عن «واشنطن بوست»، التي دأبت حكومة ميلي على الترويج لها باعتبارها تأكيداً لنموذجها الاقتصادي. أما التغطية الإخبارية الشيلية المستندة إلى وكالات الأنباء، فقد قدّمت متطلب تخفيض الإنفاق بصورة محايدة على أنه قصة ضرورة مالية، دون أن تصوّره نجاحاً أو إخفاقاً. وجاءت زاوية بلومبرغ حول زيارة صندوق النقد الدولي، التي كانت خلف جدار الدفع في التغطية، لتضع الزيارة في سياق جدول السداد المقترب، وهو إطار أكثر رصانةً من رواية ترقية الائتمان.
بالأرقام
- 3، ترقيات ائتمانية حصلت عليها الأرجنتين خلال ثلاثة أشهر
- 57 مليار دولار أمريكي، إجمالي التزامات الأرجنتين تجاه صندوق النقد الدولي مع اقتراب جدول السداد
- الفائض الأولي، الهدف المالي الذي التزمت حكومة ميلي بالحفاظ عليه
لماذا يهم
يُعدّ برنامج الأرجنتين اختباراً حيّاً لما إذا كان التقشف المتشدد للغاية قادراً على استعادة الثقة في الأسواق بوتيرة أسرع مما يُعمّق الركود. تُشير الترقيات الائتمانية الثلاث إلى أن السوق يميل حالياً إلى الإيمان باستمرارية البرنامج. غير أن تخفيضات الإنفاق القسرية للحفاظ على الفائض في خضم ركود يُقلّص الإيرادات تكشف هشاشة البرنامج: الفائض يتحقق عبر التخفيضات لا عبر النمو. وتُلمّح زيارة رئيسة الصندوق إلى أن صندوق النقد الدولي يرصد جدول السداد بنشاط لا بمجرد المتابعة السلبية.
ما الذي ينبغي مراقبته
- هل ستُسفر زيارة جورجيفا للصندوق عن أي مراجعة لجدول سداد الأرجنتين أو شروط البرنامج.
- بيانات الإيرادات الضريبية للربع الثالث، التي ستُظهر ما إذا كان الركود يتعمق أم يتجه نحو الاستقرار.
- هل سيعقب ذلك ترقية ائتمانية رابعة تُدني الأرجنتين من مرتبة الاستثمار.
- ردود الفعل السياسية في الأرجنتين على تخفيضات الإنفاق في ظل الركود، إذ صمد تحالف ميلي حتى الآن لكن التوترات الاجتماعية في تصاعد.