rbtfl

التحالفات والمعاهدات: الكتل الأمنية وحدود الإنفاق والاتفاقيات التكنولوجية التي تربط القوى العظمى

التحالفات الدفاعية الرسمية والاتفاقيات التكنولوجية عبر الناتو وأوكوس والرباعي ومنظمة شنغهاي للتعاون ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، والالتزامات الإنفاقية التي تحدد ما إذا كانت الضمانات قابلة للتطبيق.

الدفاع· ·4 قراءات ·
انشر

ما هو

تتابع هذه الخلفية التحالفات الأمنية الرسمية والاتفاقيات التكنولوجية والالتزامات الإنفاقية التي تمنحها مصداقية. فكل تحالف دفاعي هو في جوهره تفاوض حول تقاسم الأعباء: من يقاتل، ومن يدفع، ومن ينقل التكنولوجيا، وبأي شروط. يمتد هذا التتبع عبر عالمين: يتمحور البنيان الغربي حول الناتو (32 عضواً) وأوكوس (أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) والرباعي (الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند)، وجميعها موجَّهة لمواجهة التمدد العسكري الصيني وروسيا في المسرح الأوروبي. أما القوس غير الغربي فيمتد عبر منظمة شنغهاي الصينية (10 أعضاء) ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي الروسية (6 أعضاء).

التاريخ

أسّست معاهدة شمال الأطلسي الموقّعة في واشنطن العاصمة في 4 أبريل 1949 حلف الناتو موازناً دفاعياً جماعياً في مواجهة القوة السوفيتية في أوروبا. وتشكّل بنيان أمريكي موازٍ في آسيا عبر معاهدات ثنائية مطلع خمسينيات القرن الماضي شملت اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا. انحلّ حلف وارسو السوفيتي عام 1991، وأسّست روسيا منظمة معاهدة الأمن الجماعي عام 1992 (وأُضفيَ عليها الطابع الرسمي عام 2002) من جمهوريات سوفيتية سابقة. أسّست الصين وروسيا مجموعة الخمس في شنغهاي عام 1996 وطوّرتها إلى منظمة شنغهاي عام 2001؛ انضمت إيران عام 2023 وبيلاروسيا عام 2024 ليبلغ العضو العاشر.

جاءت الاتفاقيات التكنولوجية لاحقاً. انطلق أوكوس في سبتمبر 2021 لنقل تكنولوجيا الدفع النووي للغواصات إلى أستراليا، فأُلغيت صفقتها مع مجموعة Naval Group الفرنسية البالغة 90 مليار دولار أسترالي. أما الرباعي الذي تأسّس عام 2004 في أعقاب تسونامي المحيط الهندي، فقد أصبح منتدى قادة عام 2021 دون التزام معاهداتي. دفع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 نحو مواجهة ضغوط تقاسم الأعباء: في قمة لاهاي يونيو 2025، تعهّد 31 من 32 عضواً في الناتو ببلوغ 5% من الناتج المحلي الإجمالي في الإنفاق المدمج على الدفاع والأمن بحلول 2035.

الوضع الراهن

بحلول يوليو 2026، يهيمن على أجندة الناتو قمة أنقرة في 7-8 يوليو، الأولى من نوعها التي تُعقد في تركيا، وتنعقد في أعقاب حرب أمريكية ضد إيران لم تُشارك فيها الحلفاء الأوروبيون بأي قوات قتالية. عرقلت إيطاليا صياغة بيان القمة الملتزمة بدعم الحلفاء لأوكرانيا بعد عام 2026، تاركةً فقرة رئيسية معلّقة. أغلقت روسيا جميع معابر السكك الحديدية مع فنلندا وإستونيا ولاتفيا دون تفسير في 1 يوليو، وهو ما يُتابعه روسيا تعلق جميع عبور السكك الحديدية مع فنلندا وإستونيا ولاتفيا دون تفسير. التزمت المملكة المتحدة بإنفاق 298 مليار جنيه إسترليني على مدى أربع سنوات وفق المملكة المتحدة تلتزم بإنفاق 300 مليار جنيه إسترليني على الدفاع على مدى عشر سنوات، مستهدفةً 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، في مسار يجعلها أكبر منفق دفاعي للفرد في أوروبا بحلول 2028.

توفّر أداة الأمن من أجل أوروبا التي اعتمدها مجلس الاتحاد الأوروبي في مايو 2025 قروضاً بضمان أوروبي تصل إلى 150 مليار يورو للمشتريات الدفاعية المشتركة. ويُعدّ وصول تركيا إلى هذه الأداة شرطاً حياً في مفاوضات قمة أنقرة، كما وثّقه ثلاثة مفوضين أوروبيين يصلون أنقرة في آنٍ واحد للمرة الأولى مع اقتراب قمة الناتو.

في منطقة المحيط الهادئ الهندي، حسم أوكوس في مايو 2026 الحصول على ثلاث غواصات فرقاطة من طراز فيرجينيا-IV كأول اقتناء قريب الأمد لأستراليا. صوّرت الصين أوكوس والدبلوماسية الأسترالية في المحيط الهادئ بوصفهما احتواء منسقاً، كما تجلّى في الصين تتهم أستراليا بممارسة ألعاب جيوسياسية في أعقاب اتفاقية ناكامال لإقصاء القواعد العسكرية.

العلاقات

الناتو وطفرة الإنفاق الدفاعي وجهان لعملة واحدة: التقسيم 3.5%/1.5% من الناتج المحلي الإجمالي الصادر عن قمة لاهاي هو الطريقة التي يُرقّم بها الحلف التزامات أعضائه. يقع الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي بجوار الناتو لكنه يحمل توتراً معه؛ إذ يمكن لقروض الأداة أن تعزّز قدرات الحلف أو تُقرأ في واشنطن إحلالاً عنه. تركيا هي المكان الذي تتصادم فيه هذه البنى بوضوح، حيث يتوقف تعاون أنقرة في القمة على الوصول إلى صندوق الأداة.

يتداخل أوكوس والرباعي في العضوية الأسترالية ويشتركان في مقدمة التصدي للتمدد العسكري الصيني، لكنهما يختلفان في طابعهما القانوني. تنعدم في الرباعي أي التزامات معاهداتية؛ أما أوكوس فيُلزم ثلاث حكومات بخط نقل تكنولوجي يُقدَّر بـ368 مليار دولار أسترالي حتى منتصف خمسينيات القرن الحادي والعشرين. تسير المعاهدات الثنائية الأمريكية مع اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين موازيةً لجميع هذه البنى متعددة الأطراف.

تتداخل منظمة شنغهاي والمعاهدة الأمنية الجماعية من خلال العضوية الصينية الروسية المشتركة لكنهما يخدمان وظيفتين مختلفتين: منظمة شنغهاي منظمة حوار واقتصاد، أما المعاهدة الأمنية فمعاهدة دفاع متبادل أضعفتها عرقلة أرمينيا تعاونها الفعّال عام 2023 في أعقاب حرب ناغورنو-كاراباخ.

ما الذي ينبغي مراقبته

  • ما إذا كانت قمة ناتو أنقرة ستُنتج لغة متفقاً عليها للمساعدات الأوكرانية حتى 2027، أم ستُحصي أول بيان دون توافق في أزمة أمنية أوروبية نشطة.
  • شروط وصول تركيا إلى الأداة، التي قد تُرسي سابقة لكيفية انخراط حلفاء الناتو من خارج الاتحاد في البنى الصناعية الدفاعية الأوروبية.
  • جداول تسليم غواصات فيرجينيا تحت أوكوس، المقيّدة بإنتاج البحرية الأمريكية الذي يقل عن بدنتين سنوياً.
  • مصداقية المعاهدة الأمنية الجماعية في أعقاب تعليق أرمينيا عضويتها وتعمّق انخراط بيلاروسيا في هياكل القوة الروسية.

الموجز، عبر البريد