تقاسم أعباء الناتو وهدف الإنفاق بنسبة 5%
الإطار الذي يُلزم الدول الأعضاء في حلف الناتو بتقاسم تكاليف الدفاع الجماعي، تحوّل في قمة لاهاي 2025 إلى تعهد جماعي للـ32 دولة بالوصول إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035
أضف إلى قائمة
لا قوائم بعد.
ما هو
تقاسم الأعباء هو الإطار المعتمد في حلف شمال الأطلسي لتوزيع تكاليف الدفاع الجماعي على الدول الأعضاء الـ32. يُسهم الحلفاء عبر ميزانياتهم الوطنية للدفاع، وتُقاس نسبتها من الناتج المحلي الإجمالي. والالتزام سياسي لا تعاهدي؛ إذ يُكلّف التقصير في تحقيق الهدف دبلوماسياً لا قانونياً.
يُشير "الدفع نحو 5%" إلى اتفاق قمة لاهاي يونيو 2025، حيث التزمت 31 من 32 دولة برفع إنفاقها الدفاعي السنوي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035. للهدف شقّان: ما لا يقل عن 3.5% للإنفاق العسكري الجوهري الشامل للأفراد والمعدات والعمليات، وما يصل إلى 1.5% للإنفاق الأمني الأشمل كالدفاع السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية والاستثمار الصناعي الدفاعي. صُمّم الهيكل ذو الشقين لإقامة جسر بين الميزانيات العسكرية التقليدية والاحتياجات الأمنية الحديثة دون الصراع المباشر.
التاريخ
جاء المعيار الأول للإنفاق في الناتو من قمة ويلز 2014: وقف تراجع ميزانيات الدفاع والتحرك نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي في غضون عقد. كان ضم روسيا لشبه جزيرة القرم هو المحفّز. تجاهل معظم الأعضاء الأوروبيين هدف ويلز لسنوات، إذ ظلوا دون 1.5%. وبحلول 2025، ارتفع الإنفاق الأوروبي والكندي المجمّع إلى 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وللمرة الأولى حققت جميع الدول الـ32 نسبة 2% أو تجاوزتها.
ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل 5% في قمة لاهاي 2025، صدىً لتعهده الداخلي خلال حملة 2024. قبل القادة الأوروبيون الهيكل ذا الشقين جزئياً كصيغة لحفظ ماء الوجه، وجزئياً استجابةً للحرب مع إيران التي تحمّلت فيها الولايات المتحدة عبء حملة اعتمدت اعتماداً كبيراً على القواعد الأوروبية، إذ عملت أكثر من 4000 طائرة أمريكية من قواعد أوروبية خلال تلك الحملة.
الوضع الراهن
اعتباراً من يوليو 2026، تقترب بولندا فحسب (4.3% من الناتج المحلي الإجمالي) من هدف 3.5% الجوهري. دول البلطيق قريبة؛ أما معظم أعضاء الناتو فيصيغون خرائط طريق متعددة السنوات. تحتفظ إسبانيا بإعفاء رسمي، كونها الدولة الوحيدة التي رفضت تعهد 5%. التقى مجموعة E5 (ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وبولندا) في برلين يومي 23-25 يونيو وأكدت من جديد أن 5% خطّها الجماعي، مستبعدةً مدريد صراحةً من ذلك الاجتماع.
خصّص خطة الاستثمار الدفاعي البريطانية المنشورة في 30 يونيو مبلغ 298 مليار جنيه إسترليني على أربع سنوات، مستهدفةً 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2028 و3.5% بحلول 2035. التزام الإنفاق بقي بعد الحكومة التي أعلنته: استقال وزير الدفاع جون هيلي ووزير القوات المسلحة آل كارنز في 11 يونيو احتجاجاً على وتيرة الزيادة، مما أشعل الانهيار المُتتبَّع في تمرد الإنفاق الدفاعي: استقالة هيلي وكارنز تُسرّع سقوط ستارمر. يتوقع سيبري أن تحقيق هدف 5% في جميع دول الناتو بحلول 2035 سيتطلب إنفاقاً سنوياً مجمّعاً يبلغ 4.2 تريليون دولار، ارتفاعاً من 1.4 تريليون دولار الحالي.
العلاقات
يؤثر النقاش حول تقاسم الأعباء مباشرةً في قمة أنقرة 7-8 يوليو، حيث تُطرح على الطاولة خرائط الطريق الوطنية والتزامات مساعدة أوكرانيا معاً. اتسقت جلسة E5 البرلينية الأعضاء الخمسة الأوروبيين الأكبر إنفاقاً دفاعياً قبيل أنقرة. إيطاليا، رغم تأييدها 5% في برلين، عطّلت لغة إعلان الناتو بشأن مساعدة أوكرانيا وفق إيطاليا تعرقل صياغة حلف الناتو الملتزمة بالحفاظ على مساعدات أوكرانيا عند مستويات 2026 في عام 2027، كاشفةً الهوة بين تعهدات الإنفاق والالتزامات التشغيلية. تُعقّد مستويات الديون الوطنية الحسابَ: بلغ الدين العام الفرنسي 112% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024 والإيطالي 135%، مما يقيّد قدرة كل منهما على الاقتراض لتمويل التسليح.
ما يستحق المتابعة
- ما إذا كانت قمة أنقرة ستحدد معالم إلزامية لمسار 5% أم تترك التنفيذ طوعياً ذاتي الإبلاغ.
- موقف إسبانيا في صنع القرار بالناتو مع استمرار إعفائها في دورات القمم المستقبلية.
- نقطة المراجعة عام 2029، حين يُقيّم الناتو رسمياً ما إذا كان هدف 3.5% الجوهري على المسار الصحيح.
- ما إذا كان التضخم في قطاع الدفاع وحدود الطاقة الصناعية الاستيعابية يُقلّصان ما يمكن أن تُحققه 2.7 تريليون دولار إضافية سنوياً في إنفاق الناتو من قدرات ميدانية فعلية.