أول جلسة لبرلمان سوريا الجديد في دمشق بعد 19 شهراً من سقوط الأسد
انعقد مجلس الشعب السوري لأول مرة في 12 يوليو، بعد 19 شهراً من إسقاط قوات المعارضة بقيادة الرئيس أحمد الشرع لبشار الأسد؛ طالب الشرع المشرعين بأن يكونوا «نموذجاً للمسؤولية والكفاءة» وحدد تحسين الاقتصاد والخدمات العامة أولويات قصوى؛ تظل الصلاحيات الراهنة للمجلس محدودة، مما يجعل هذه الجلسة محطة انتقالية مهمة
أضف إلى قائمة
لا قوائم بعد.
الملخص
انعقد مجلس الشعب السوري المؤلف من 210 مقاعد في دمشق في 12 يوليو في جلسته الافتتاحية، بعد 19 شهراً من سقوط حكومة بشار الأسد. اختار المجلس، الذي يضم 140 عضواً انتُخبوا عبر هيئات انتخابية غير مباشرة (أكتوبر 2025 - مايو 2026) و70 عضواً عيّنهم مباشرة الرئيس أحمد الشرع، عبد الحميد الأواك، قاضياً سابقاً من الحسكة، رئيساً للمجلس؛ فيما انتُخبت مادونا بشارة، مهندسة مدنية مسيحية، نائبةً ثانيةً للرئيس بـ67 صوتاً. وتباينت القراءات الدولية للجلسة تبايناً حاداً: وصفتها وزارة الخارجية التركية بأنها «خطوة مهمة في المرحلة الانتقالية السياسية السورية»، في حين صنّفها المذياع الإيراني الحكومي برس TV في عنوانها بأنها «أول جلسة للبرلمان السوري غير المنتخب منذ استيلاء نظام هيئة تحرير الشام على السلطة».
الانقسام
داخل سوريا، يعكس تكوين المجلس اختيار الشرع بناء هيئة تشريعية حول الدوائر التي ساندت الثورة، بدلاً من السعي إلى توافق عابر لخطوط الحرب الأهلية. قاطعت قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، التي سيطرت على معظم شمال شرق سوريا طوال النزاع، العملية برمتها؛ ويجلس في المجلس سبعة نواب أكراد، جميعهم من المجلس الوطني الكردي، المنافس لقوات سوريا الديمقراطية. لم يُدرج أي شخصية مرتبطة بحزب الاتحاد الديمقراطي أو قوات سوريا الديمقراطية. وقال مسؤول المجلس الوطني الكردي سليمان عيسو إنه يأمل في أن يكون النواب الأكراد «أصوات شعبنا في البرلمان». وتبقى ثلاثة مقاعد السويداء شاغرةً في أعقاب مقتل نحو 1700 شخص في تلك المحافظة خلال اشتباكات بين القوات الحكومية ومقاتلي الدروز عام 2025 (وفق أرقام الأمم المتحدة)؛ وقالت دمشق إن الانتخابات ستجري حين «تصبح الظروف مناسبة». تحتل الأقليات غير السنية 15 مقعداً من أصل 207 مقاعد مشغولة (نحو 7%): 6 للمسيحيين، و5 للعلويين، و3 للإسماعيليين، و1 للدروز. شكّل العلويون النواة الصلبة لجهاز أمن الأسد لخمسة عقود؛ ولا يحوزون اليوم سوى 5 مقاعد.
على الصعيد الدولي: أطّرت تركيا، التي دعمت المرحلة الانتقالية ودافعت دبلوماسياً عن الشرع، الجلسة باعتبارها تتويجاً ديمقراطياً لتضحيات الشعب السوري؛ وقال السفير التركي نوح يلماظ إن «سوريا تستحق هذا» بعد عقود من القمع والحرب. وترفض إيران، التي فقدت حليفها السوري وممرها البري لنقل الأسلحة، إضفاء الشرعية على النظام الجديد: يستخدم برس TV «نظام هيئة تحرير الشام» و«برلمان غير منتخب» في كل مكان. ووصف معهد الدراسات الأمنية القومية الإسرائيلي المجلسَ بأنه «آلية متطورة للاستيعاب» و«إدماج مُدار لا برلمان مستقل»، مما يعكس الغموض الإسرائيلي حول ما إذا كانت الصورة البراغماتية التي يُقدمها الشرع علناً تُخفي مشروع توطيد إسلامي. وقد وصفت وسائل الإعلام الخليجية الجلسة بوجه عام بأنها محطة انتقالية مع الإشارة إلى الصلاحيات المحدودة الراهنة للمجلس.
بالأرقام
- 210 مقاعد إجمالاً: 140 انتُخبوا عبر هيئات انتخابية (أكتوبر 2025 - مايو 2026)، 70 عيّنهم الشرع
- 21 نائبة، 15 منهن من التعيينات المباشرة للشرع
- 7 نواب أكراد، جميعهم من المجلس الوطني الكردي؛ لا وجود لأي عضو مرتبط بقوات سوريا الديمقراطية أو حزب الاتحاد الديمقراطي
- 15 من أصل 207 مقاعد مشغولة تحوزها الأقليات غير السنية: 6 مسيحيون، 5 علويون، 3 إسماعيليون، 1 درزي
- 3 مقاعد السويداء شاغرة؛ نحو 1700 قتيل في اشتباكات الحكومة مع الدروز عام 2025 (الأمم المتحدة)؛ مقعد إضافي شاغر بسبب وفاة أحد النواب
- رئيس المجلس: عبد الحميد الأواك، 99 صوتاً (الحسكة، قاضٍ سابق)؛ النائب الثاني للرئيس: مادونا بشارة، 67 صوتاً (مسيحية، مهندسة مدنية)
لماذا يهم هذا
باتت المرحلة الانتقالية السياسية السورية تمتلك لأول مرة هيئة تشريعية فاعلة منذ سقوط الأسد. ثمة فجوتان هيكليتان تُحددان ما لا يمثله المجلس: شمال شرق سوريا الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، والسويداء الخاضعة لسيطرة الدروز، غائبان عن المشهد؛ مما يعني أن المجلس يمثل الأراضي التي يسيطر عليها الشرع لا سوريا بأسرها. وسيكون اختبار ما إذا كان المجلس يتطور ليشكل رقابة حقيقية على السلطة التنفيذية، أو يؤدي دور هيئة تضفي الشرعية فحسب، معياراً محورياً لتحديد ما إذا كانت إعادة إعمار سوريا ستتجنب التوطيد الاستبدادي الذي وثّقه Syria Conflict في ظل الحكومة السابقة. يُؤطر معهد الدراسات الأمنية القومية الإسرائيلي الأمر ذاته باعتباره متسقاً مع كلٍّ من التحول الديمقراطي الحقيقي والاستبداد المُدار؛ ولن يتضح الفرق إلا مع تحديد الصلاحيات الرسمية وبروز الخلافات حولها.
ما الذي يجب مراقبته
- ما إذا كانت مقاعد السويداء الثلاثة ستُشغَل قبل الجلسة التالية، وما إذا كان أي اتفاق مع قيادات الدروز يُجعل انتخاباتها ممكنة.
- ما إذا توصّل كلٌّ من قوات سوريا الديمقراطية ودمشق إلى اتفاق سياسي يُفضي إلى تمثيل الشمال الشرقي.
- كيف ستتطور الصلاحيات الرسمية للمجلس في إطار الدستور الانتقالي السوري: هل سيتحول إلى رقيب حقيقي على السلطة التنفيذية، أم سيؤدي دور هيئة تضفي الشرعية فحسب.
- ردود الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على تكوين المجلس، ولا سيما فيما يخص تمثيل الأقليات، في إطار مفاوضات رفع العقوبات الجارية مع دمشق.