التسلح النووي الصيني
تُوسّع الصين ترسانتها النووية بوتيرة أسرع من أي دولة أخرى، مستهدفةً 1,000 رأس حربي بحلول 2030 مما يُعيد رسم حسابات الردع العالمي.
أضف إلى قائمة
لا قوائم بعد.
ما هو
يشير التسلح النووي الصيني إلى التوسع المنهجي لقوة الصواريخ التابعة لجيش التحرير الشعبي في مخزون الرؤوس الحربية النووية وأنظمة الإيصال والبنية التحتية للصواميل، وهو برنامج تسارع بشكل حاد نحو عام 2020. الفاعلون الأساسيون هم قوة الصواريخ، ولجنة الشؤون العسكرية المركزية برئاسة شي جين بينغ، ومجلس الدولة. يجمع التوسع بين إنشاء صواميل جماعي في المناطق الصحراوية والجبلية النائية، ومعدل إنتاج رؤوس حربية غير مسبوق في تاريخ الصين، وتنويع مطرد في منظومات التوصيل البري والبحري والجوي.
يظل الموقف المُعلن للصين "عدم الاستخدام الأول" و"الحد الأدنى من الردع" كافياً لاستيعاب الضربة الأولى والرد بالمثل. ويظل مدى اتساق المسار الحالي لبكين مع هذا الموقف موضع جدل فعّال بين محللي الحد من التسلح ومسؤولي الاستخبارات الأمريكية.
التاريخ
أجرت الصين تجربتها النووية الأولى في أكتوبر 1964. وعلى مدى نحو خمسة عقود، حافظت بكين على مخزون متواضع نسبياً، إذ قدّر معهد ستوكهولم المخزون بأقل من 250 رأساً حتى عام 2019. بدأ التحول يتضح في منتصف 2021 حين كشفت صور الأقمار الاصطناعية التجارية عن حقل إنشاء صواميل كبير قرب يومن في مقاطعة غانسو. وتأكدت حقول إضافية في شينجيانغ ومنغوليا الداخلية. وتسارع النمو تدريجياً: قدّر معهد ستوكهولم المخزون بـ350 رأساً عام 2022، و410 عام 2023، و500 عام 2024، ونحو 600 عام 2025.
الوضع الراهن
بحلول منتصف 2026، يُقدّر معهد ستوكهولم امتلاك الصين نحو 620 رأساً نووياً، أكثر من المملكة المتحدة وفرنسا مجتمعتين. وأفاد التقرير السنوي للبنتاغون 2024 بأن الصين حمّلت أكثر من 100 صومعة صواريخ باليستية عابرة للقارات ذات دفع صلب في مواقع صواميلها الثلاثة الشمالية بصواريخ DF-31. كما تُضاعف الصين تقريباً قوتها من صواريخ DF-5B السائلة الدفع إلى نحو 50 صومعة، وثمة 30 صومعة إضافية قيد الإنشاء في مناطق جبلية بشرق الصين وفق تقارير برامج صواميل شينجيانغ والشمال. وفي ديسمبر 2024، أثبتت الصين قدرتها على الإطلاق المتعاقب السريع لصواريخ باليستية عابرة للقارات من صواميل متعددة، وهي أول تجربة علنية موثقة لهذه القدرة. كما تشغّل قوة الصواريخ صواريخ DF-41 متنقلة برياً، وتُنضج منظومة الإطلاق من الغواصات على قوارب من طراز 094 و096، مما يُقدّم الصين نحو امتلاك ثالوث نووي متكامل.
العلاقات
أثارت قوة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الصينية المتنامية قرار الولايات المتحدة بتطوير دفاع صاروخي وطني متعدد الطبقات في إطار بنية القبة الذهبية المُعلنة عام 2026، وأفضت إلى توسع ملحوظ في إنتاج صواريخ اعتراض SM-3 لمواجهة التهديد البري المتصاعد (انظر البنتاغون يضاعف إنتاج الصواريخ الاعتراضية أربع مرات لإعادة ملء مخزون استُنزف). على الصعيد الدبلوماسي، رفضت بكين باستمرار أي محادثات فعّالة للحد من التسلح متعددة الأطراف، بما فيها محادثات ثلاثية مقترحة مع روسيا، وهو موقف مُفصَّل في الصين ترفض محادثات ترامب النووية الثلاثية وتصفها بأنها «غير واقعية». تُعزو الحكومة الصينية توسعها إلى تحديث الترسانة النووية الأمريكية والتزاماتها بالردع الممتد تجاه اليابان وكوريا الجنوبية، مُؤطِّرةً التوسع ردَّ فعلٍ لا مبادرةً.
ما الذي ينبغي مراقبته
العتبة الحاسمة هي ما إذا كانت الصين ستتجاوز 1,000 رأس حربي بحلول 2030، وهو المعيار المُشار إليه في التقارير السنوية المتعاقبة للبنتاغون. ستكون معدلات الإنجاز في حقول صواميل جبال الشرق، الأقل تطوراً من حقول الصحاري الشمالية، أوضح مؤشر رائد. وستحدد استعداد الصين، أو استمرار رفضها، الانخراط في أي شكل من أشكال الشفافية النووية أو محادثات الحد من التسلح ما إذا كان المسار الراهن يُفضي إلى اتفاق منظّم أم منافسة غير منضبطة. التمويل الكونغرسي الأمريكي لطاقة اعتراض القبة الذهبية ووتيرة دوريات غواصات قوة الصواريخ في غرب المحيط الهادئ هما أبرز الإشارتين الآنيتين اللتين ينبغي مراقبتهما.