مضيق كيرتش
الوصلة المائية الوحيدة بين البحر الأسود وبحر آزوف، تحت السيطرة الروسية منذ ضم القرم عام 2014، وبؤرة توتر في الحرب الروسية الأوكرانية
أضف إلى قائمة
لا قوائم بعد.
ما هو
يصل مضيق كيرتش البحرَ الأسود ببحر آزوف، واقعاً بين شبه جزيرة تامان الروسية شرقاً وشبه جزيرة القرم غرباً. يتراوح عرض القناة بين 4 و15 كيلومتراً، ويبلغ طولها نحو 41 كيلومتراً، بأقصى عمق يبلغ نحو 18 متراً. وهو المنفذ البحري الوحيد لبحر آزوف، إذ يتحكم في الوصول إلى ميناءَي أوكرانيا ماريوبول وبيرديانسك، وميناءَي روسيا آزوف وتيمريوك. قبل عام 2022، كانت مصانع الصلب في ماريوبول تُصدّر الصلب المصهور وحديد الخام عبر المضيق، بينما كانت بيرديانسك تشحن الحبوب ومنتجات عباد الشمس.
يمتد جسر القرم على 19 كيلومتراً عرض المضيق، افتُتح قسمه البري في مايو 2018 وقسمه الحديدي في ديسمبر 2019. لا يتجاوز ارتفاع الفتحة الملاحية الرئيسية 33 متراً، مما يقصر العبور على فئات أصغر من السفن ويحرم معظم ناقلات الجملة الكبيرة (Post-Panamax) من المرور.
التاريخ
أسّس المستوطنون اليونانيون مستعمرة بانتيكابيوم على الشاطئ القرمي في القرن السابع قبل الميلاد. احتلت القوات العثمانية المضيق قروناً حتى حصلت روسيا على كيرتش والمنفذ الشرقي بموجب معاهدة كوجوك كاينارجا عام 1774، ثم وطّدت سيطرتها الكاملة بضم شبه جزيرة القرم عام 1783. بنت القوات السوفيتية جسراً للسكك الحديدية عبر المضيق في الفترة 1944-1945، غير أن الجليد دمّره في فبراير 1945 ولم يُعَد بناؤه قط.
عقب تفكك الاتحاد السوفيتي، وقّعت روسيا وأوكرانيا "معاهدة التعاون في استخدام بحر آزوف ومضيق كيرتش" في 24 ديسمبر 2003. أعلنت المعاهدة المياه "داخلية" لكلا الدولتين، وكفلت حرية الملاحة لسفنهما التجارية والعسكرية، واشترطت الاتفاق الثنائي قبل دخول سفن دول ثالثة. لم تشر المعاهدة إلى أونكلوس، ولم تتضمن آلية تحكيم دولي، ولم تُحدد الحدود البحرية الوطنية.
الوضع الراهن
وضع الضم الروسي لشبه جزيرة القرم في مارس 2014 المضيقَ تحت السيطرة الروسية المنفردة. في 25 نوفمبر 2018، أطلق خفر السواحل التابع لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) النار على ثلاث سفن بحرية أوكرانية واستولى عليها وهي في عبور اعتيادي إلى ماريوبول، وهي: زورقا المدفعية "بيرديانسك" و"نيكوبول" والقاطرة "ياني كابو". احتُجز أربعة وعشرون بحاراً. أصدرت المحكمة الدولية لقانون البحار أمراً بالتدابير المؤقتة في 25 مايو 2019 (القضية رقم 26، بتصويت 19-1) يُلزم روسيا بالإفراج عن السفن والطاقم؛ لم تمتثل روسيا، وأُفرج عن البحارة فقط في إطار تبادل للأسرى في سبتمبر 2019.
بدأت أوكرانيا استهداف جسر القرم بعد الغزو الشامل الروسي في فبراير 2022: ألحقت شاحنة مفخخة أضراراً بالجسر البري في 8 أكتوبر 2022، وضربته طائرات بحرية مسيّرة أوكرانية مجدداً في 17 يوليو 2023، ثم فجّر جهاز الأمن الأوكراني نحو 1100 كيلوغرام من المتفجرات عند الدعامات التحتية للجسر في 3 يونيو 2025، أغلقه لساعات دون أن يُحدث انهياراً هيكلياً. اعتباراً من منتصف 2026، تسيطر روسيا على المضيق بالكامل. أصدرت محكمة التحكيم الدائمة حكمها في القضية رقم 149 في 22 أبريل 2026، إذ وجدت أن روسيا انتهكت التزامات أونكلوس المتعلقة بالتقييم البيئي لجسر القرم، لكنها لم تمنح أوكرانيا أي تعويض.
العلاقات
المضيقان التركيان (البوسفور والدردنيل) هما نقطة الاختناق المنبعية المباشرة لمضيق كيرتش: كل سفينة تنتقل بين البحر الأسود والمحيط الأوسع يجب أن تعبر الممرات التركية الخاضعة لاتفاقية مونترو. يحدد نقطتا الاختناق معاً عزلة البحر الأسود البحرية. أزمات إمدادات الوقود في القرم المحتلة روسياً كشفت مراراً عن اعتماد شبه الجزيرة الكلي على جسر القرم لوجستياً، وهو الجسر الثابت الوحيد والوصلة غير العبّارية الوحيدة بين القرم وروسيا البرية.
ما يستحق المتابعة
أي تسوية للسلام بين روسيا وأوكرانيا ستحتاج إلى معالجة ما إذا كانت ستتغير الوضع القانوني للقرم وما إذا كانت نتائج محكمة التحكيم الدائمة المعلقة مُلزِمة للطرفين وما إذا كان قيد الارتفاع 33 متراً لجسر القرم يُشكّل عبئاً تجارياً مستمراً. يُبقي التلف الهيكلي التراكمي الناتج عن الضربات الأوكرانية المتكررة الطاقةَ الاستيعابية الشحنية للجسر على المدى البعيد في دائرة الشك؛ إذ إن أي انهيار كارثي مستقبلي سيُعيد كل اللوجستيات القرمية إلى العبّارات البحرية في البحر الأسود، قاطعاً الوصل الحديدي الثابت الروسي الوحيد بالجزيرة. استمرار الحملة العسكرية حول القرم يُجعل الحل القريب المدى بعيد المنال. وتبقى إصرار روسيا على معاملة بحر آزوف مياهاً داخلية مشتركة، وهو موقف لا يتوافق مع مطالبات أوكرانيا القائمة على أونكلوس، الصدعَ القانوني الذي لم يُحسم بعد.