محكمة العدل الدولية (ICJ)
محكمة الأمم المتحدة الرئيسية للنزاعات بين الدول، مقرها لاهاي؛ أحكامها ملزمة، لكن قابليتها للتنفيذ رهينة بالإرادة السياسية لمجلس الأمن الدولي
أضف إلى قائمة
لا قوائم بعد.
ما هو
محكمة العدل الدولية هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، أُسست في يونيو 1945 بموجب ميثاق الأمم المتحدة وبدأت عملها في أبريل 1946. تتخذ من قصر السلام في لاهاي، هولندا، مقراً لها، وهي الجهاز الرئيسي الوحيد للأمم المتحدة خارج نيويورك. يجلس على منصة المحكمة خمسة عشر قاضياً ينتخبون بدورات متداخلة مدتها تسع سنوات بواسطة الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن؛ ولا يجوز أن يكون اثنان منهم من جنسية الدولة نفسها. اعتباراً من مايو 2026، يتولى رئاسة المحكمة الياباني يوجي إيواساوا. الإنجليزية والفرنسية هما اللغتان الرسميتان.
تتولى المحكمة فئتين من الأعمال. في القضايا الخلافية تفصل في النزاعات القانونية بين الدول، لكن فقط حين تقبل كلتا الجهتين اختصاصها بموجب اتفاق خاص أو بند معاهدة أو إعلان وفق المادة 36(2) من النظام الأساسي للمحكمة. في الإجراءات الاستشارية تصدر آراء قانونية غير ملزمة بناءً على طلب أجهزة الأمم المتحدة والوكالات المخوّلة. الأحكام الخلافية نهائية وملزمة للأطراف دون حق استئناف، لكن التنفيذ يستلزم قرار مجلس الأمن وفق المادة 94 من الميثاق.
التاريخ
خلفت محكمة العدل الدولية محكمة العدل الدولية الدائمة التابعة لعصبة الأمم التي عملت بين عامَي 1920 و1946. بين قضيتها الأولى، نزاع قناة كورفو (المملكة المتحدة ضد ألبانيا، 1947)، وطعن جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد رواندا في 26 يونيو 2026، أدرجت المحكمة 202 قضية في قائمتها العامة. تشمل الأحكام البارزة قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها (1986)، التي خلصت إلى مسؤولية الولايات المتحدة عن انتهاك القانون الدولي؛ إذ سحبت واشنطن قبيل صدور الحكم قبولها للاختصاص الإلزامي ورفضت الامتثال، مما رسم نموذجاً لكيفية تعامل القوى الكبرى مع الأحكام السلبية. تعمّق الفقه القضائي للمحكمة في الإبادة الجماعية من خلال قضية البوسنة ضد صربيا (2007) وقضية كرواتيا ضد صربيا (2015). في مايو 2026 أصدرت المحكمة رأياً استشارياً حول الحق في الإضراب وفق الاتفاقية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية، وهو أحدث إنتاجها الاستشاري.
الوضع الراهن
اعتباراً من يوليو 2026، ثمة 24 قضية معلقة. أكثرها شهرةً قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل (القضية 192) المتعلقة بانتهاكات مزعومة لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة والمتناوَلة في حرب إسرائيل وغزة؛ أصدرت المحكمة تدابير مؤقتة في يناير 2024 تأمر إسرائيل بمنع الأعمال الإبادية والحفاظ على الأدلة، ولا يُتوقع صدور حكم موضوعي كامل قبل عام 2028. قضية غامبيا ضد ميانمار (القضية 178) المتعلقة بالروهينغا قيد المداولة. انتهت جلسات الموضوع في نزاع إيسيكويبو الحدودي في مايو 2026، ويتابعها محكمة العدل الدولية تنظر في موضوع نزاع إيسيكيبو فيما تعيّن فنزويلا حاكماً وتتعهّد بتجاهل أي حكم. في 26 يونيو 2026، رفعت جمهورية الكونغو الديمقراطية القضية 202 ضد رواندا المتناوَلة في جمهورية الكونغو الديمقراطية ترفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية ضد رواندا بشأن ثلاثة عقود من الانتهاكات في الشرق، مستندةً إلى اتفاقية الإبادة الجماعية وكاتفاقيتين ذيلت عن فظائع تمتد من 1996 حتى الآن. قضية أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي (القضية 182) المرتبطة بالنزاع الأشمل الموثق في الحرب الأوكرانية الروسية تمضي في موضوعها مع رفض روسيا المشاركة.
العلاقات
مجلس الأمن هو الجهاز الوحيد المخوّل بتنفيذ حكم خلافي وفق المادة 94 من ميثاق الأمم المتحدة، مما يخلق إشكالية حق النقض الهيكلية: بإمكان أي عضو دائم أن يعرقل تنفيذ حكم صادر ضده أو ضد حليفه. تختلف محكمة العدل الدولية قانونياً عن المحكمة الجنائية الدولية التي تُلاحق الأفراد بموجب نظام روما الأساسي لعام 1998، إذ تختص محكمة العدل الدولية بالدول حصراً. تتقاطع هاتان المؤسستان في النزاعات عالية الخسائر البشرية التي تسير فيها مسارات موازية في آنٍ واحد. الاستخدام المتنامي لمحكمة العدل الدولية أداةً دبلوماسية، لا سيما من قِبل الدول الأصغر بغية تقييد الأعضاء الدائمين أو كشفهم، يرتبط بالصراع الأشمل الموثق في Courts vs Elected Power.
ما الذي يستحق المتابعة
- حكم الموضوع في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل: لا يُتوقع صدوره قبل عام 2028، ومدى امتثال إسرائيل أو داعميها لأي قرار.
- قضية غيانا ضد فنزويلا: حكم إقليمي أعلنت فنزويلا مسبقاً رفضها له، يختبر مدى قدرة حكم المحكمة على تقييد دولة ترفض علناً اختصاصها.
- القضية 202 (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد رواندا) في مراحلها الإجرائية الأولى؛ وقد لم تُقدّم رواندا بعد رداً رسمياً.
- ما إذا كانت الفجوة في تنفيذ مجلس الأمن، التي كشفت عنها نزاعات متتالية شهيرة لم يُمتثل لها، ستولّد أي زخم إصلاحي لدى الجمعية العامة.