rbtfl

المحكمة الجنائية الدولية (ICC)

محكمة جنائية دولية دائمة مقرها لاهاي، تأسست بموجب نظام روما الأساسي عام 1998 للملاحقة القضائية على الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بعضوية تجاوزت 120 دولة

المحاكم· ·4 قراءات ·
انشر

ما هو

المحكمة الجنائية الدولية محكمة جنائية دولية دائمة مقرها لاهاي، هولندا، تختص بالنظر في الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان. وهي أول محكمة جنائية دولية دائمة في العالم، تحكمها نظام روما الأساسي الذي اعتُمد في 17 يوليو 1998 ودخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2002. تعمل المحكمة وفق مبدأ التكامل: تُباشر الملاحقة القضائية فقط حين تكون المحاكم الوطنية غير قادرة أو غير راغبة فعلاً في التصرف. يعمل في مقرها الرئيسي بلاهاي وفي ست مكاتب قُطرية أكثر من 900 موظف من نحو 100 دولة. القوى الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند، ليست من الدول الأعضاء.

التاريخ

ظهرت مقترحات لإنشاء محكمة جنائية دولية دائمة منذ عام 1937، ودعت اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948 إلى إنشائها، غير أن الحرب الباردة أعاقت التقدم أربعة عقود. أثبت المحكمتان المخصصتان ليوغوسلافيا (ICTY، 1993) ورواندا (ICTR، 1994)، وكلتاهما من صنع مجلس الأمن الأممي، جدوى النموذج وأهّلتا جيلاً من المدعين العامين والقضاة الدوليين. أسفر مؤتمر دبلوماسي في روما في يونيو ويوليو 1998 عن المعاهدة التأسيسية؛ وكانت 60 تصديقاً شرطاً لافتتاح المحكمة. باتت المحكمة تعمل في الأول من يوليو 2002. وانتهت أولى محاكماتها، ضد توماس لوبانغا من جمهورية الكونغو الديمقراطية، بإدانته عام 2012 بتجنيد الأطفال. وبحلول عام 2025، كانت المحكمة قد أنهت الإجراءات ضد 31 شخصاً، بواقع 10 إدانات و4 تبرئات وما تبقى بين صرف النظر وإحالته إلى القضاء الوطني.

الوضع الراهن

اعتباراً من يوليو 2026، تملك المحكمة الجنائية الدولية 17 حالة تحت التحقيق الرسمي تمتد عبر أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، مع 32 مذكرة قبض معلقة. اثنتان من أبرز مذكرات القبض تستهدفان رئيسَي دولة في منصبيهما: مذكرة مارس 2023 بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتهمة ترحيل أطفال أوكرانيين المزعوم، ومذكرة نوفمبر 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت آنذاك بتهمة جرائم حرب مزعومة في غزة. في إجراء تنفيذي تاريخي، نُقل الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي إلى حجز المحكمة الجنائية الدولية في مارس 2025، ويواجه محاكمة بتهمة جرائم ضد الإنسانية مرتبطة بعمليات القتل في حرب المخدرات، وقد سلّمته إدارة ماركوس رغم أن الفلبين انسحبت رسمياً من المحكمة عام 2019.

المدعي العام كريم أحمد خان (بريطاني، عُيّن عام 2021) جُمّدت مهامه في يونيو 2026 إثر تحقيق مكتب خدمات الرقابة الداخلية الأممي الذي خلص إلى وجود أدلة موثوقة على سلوك جنسي غير لائق؛ وتواجه الدول الأعضاء تصويتاً في جلسة خاصة بشأن مصيره. في فبراير 2025، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على خان وسائر مسؤولي المحكمة عقب إدانة إدارة ترامب لمذكرات الاعتقال المتعلقة بغزة؛ وليست الولايات المتحدة عضواً في المحكمة منذ أن سحبت إدارة جورج دبليو بوش توقيع عهد كلينتون عام 2002.

العلاقات

تربط المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن الأممي رابطة رسمية: بإمكان المجلس إحالة الحالات إلى المحكمة (السودان، 2005؛ ليبيا، 2011) أو تعليق الإجراءات لفترات قابلة للتجديد لاثني عشر شهراً. يملك الأعضاء الدائمون غير الأعضاء في المحكمة، روسيا والصين والولايات المتحدة، حق النقض على الإحالات كما جرى في سوريا. وجّه الاتحاد الأفريقي انتقادات متواصلة للمحكمة بسبب استهدافها قادة أفارقة؛ إذ كانت جميع تحقيقاتها الأولى على القارة. في 2026، أتم تحالف دول الساحل انسحاباً منسقاً من المحكمة: مالي (يناير 2026) وبوركينا فاسو (أبريل 2026) والنيجر (يونيو 2026) أودعوا وثائق انسحابهم واصفين المحكمة بـ«الاستعمارية الجديدة»؛ وتُمثّل انسحابات الساحل أول خروج جماعي منسق في تاريخ المحكمة. انسحبت المجر في أبريل 2025 خلال زيارة نتنياهو لبودابست، متحاشيةً الالتزام بتنفيذ مذكرة القبض. أبرزت قضية المصري إشكالية مواكبة: إطلاق حكومة غربية سراح مشتبه به في قضايا المحكمة لدوافع سياسية ثم مواجهتها تبعات قانونية داخلية.

ما الذي يستحق المتابعة

  • تصويت جمعية الدول الأطراف على تعليق مهام المدعي العام خان وما إذا كانت إجراءات العزل ستمضي قُدُماً
  • ما إذا كانت إحدى الدول الأعضاء ستنفّذ مذكرة اعتقال نتنياهو حين يسافر أو يستقبل زيارة دولة
  • ما إذا كانت دول أخرى ستنسحب، ولا سيما دول الجنوب العالمي التي تواجه حالات نشطة أمام المحكمة، وفق نمط القضاء في مواجهة السلطة المنتخبة
  • وضع مذكرة الترحيل بحق بوتين في أي مفاوضات لتسوية النزاع الروسي الأوكراني، حيث تُشكّل المذكرة عقبة قانونية أمام التطبيع الدبلوماسي
  • ما إذا كانت الفلبين في عهد الرئيس ماركوس ستنضم رسمياً إلى المحكمة مجدداً عقب محاكمة سارة دوتيرتي بالإقالة وتحوّل التوجهات الفلبينية نحو المؤسسات الدولية

الموجز، عبر البريد