علي خامنئي (إيران)
المرشد الأعلى الثاني لإيران من عام 1989 حتى عام 2026، قاد خامنئي الحرس الثوري الإيراني والبرنامج النووي الإيراني وشبكات الوكلاء الإقليمية حتى وفاته في غارات جوية أمريكية إسرائيلية في 28 فبراير 2026.
أضف إلى قائمة
لا قوائم بعد.
ما هو
كان علي خامنئي المرشد الأعلى الثاني للجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ تولّى هذا المنصب من 4 يونيو 1989 حتى وفاته في 28 فبراير 2026، أي ما يقارب 37 عاماً. بوصفه مرشداً أعلى، كان يقود القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري الإسلامي (IRGC) والسلطة القضائية والإذاعة الرسمية، وكانت له الكلمة الفصل في البرنامج النووي والسياسة الخارجية. كان أطول الزعماء الوطنيين خدمةً في الشرق الأوسط حين لقي حتفه. لقي خامنئي حتفه وهو في السادسة والثمانين من عمره في غارات جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة خلال حرب إيران عام 2026، ليكون بذلك أول مرشد أعلى في منصبه يُقتل في نزاع مسلح. وجرى تنصيب نجله مجتبى خامنئي مرشداً أعلى ثالثاً لإيران في 9 مارس 2026، في خلافة مثيرة للجدل موثّقة في مجتبى خامنئي يرث عرشاً متنازعاً عليه، ودولة مفكّكة ليديرها.
التاريخ
وُلد خامنئي في 19 أبريل 1939 في مشهد، مدينة المزارات الشيعية في شمال شرق إيران. بدأ دراسته الدينية في سن الحادية عشرة، ودرس تحت إشراف آية الله روح الله الخميني في النجف وقم منذ ستينيات القرن الماضي. اعتقلته أجهزة الأمن الإمبراطورية الإيرانية (سافاك) ست مرات بين عامي 1963 و1979 بسبب نشاطه المعادي للملكية. بعد الثورة الإسلامية عام 1979، شغل منصب نائب وزير الدفاع وترأّس الحرس الثوري لفترة وجيزة، وفاز بمقعد في البرلمان الإيراني. انتُخب رئيساً لإيران في أكتوبر 1981، وأُعيد انتخابه عام 1985، وأتمّ ولايتين مدة كل منها أربع سنوات حتى عام 1989. في يونيو 1981، خلّفت قنبلة زرعتها منظمة مجاهدي خلق في اجتماع سياسي بطهران أضراراً عصبية دائمة في ذراعه اليمنى. حين توفي الخميني في 3 يونيو 1989، اختارت جمعية خبراء القيادة في إيران خامنئي خلفاً له في اليوم التالي، على الرغم من مكانته الدينية المتواضعة نسبياً، وهو ما استلزم تعديلاً دستورياً أسقط شرط أن يحمل المرشد الأعلى أعلى درجة دينية (المرجعية).
الوضع الراهن
اعتباراً من يوليو 2026، رحل خامنئي عن عالمنا. تقرر إقامة جنازته الرسمية بين 4 و9 يوليو في طهران وقم ومشهد، مع محطات تشريفية في النجف وكربلاء بالعراق، وتحضر وفود دبلوماسية يتابعها الهند ترسل حاكماً لا مودي إلى جنازة خامنئي الدولية 4-9 يوليو مع تبلور التوزيع الدبلوماسي. تمرّ إيران بمرحلة انتقالية حادة: يحكم مجتبى خامنئي بشرعية مطعون فيها، والحرس الثوري يهيمن على المشهد المؤسسي. جرت المحادثات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة التي اختُتمت في الدوحة في 2 يوليو 2026، والموثّقة في محادثات الدوحة تختتم بـ'تقدم إيجابي' دون تحرك في الملف النووي؛ نافذة تهدئة هرمز تنتهي في 4-5 يوليو، دون أي إشارة إلى مسألة الخلافة، إذ عومل منصب المرشد الأعلى باعتباره متغيراً ثانوياً أمام الملفين النووي وهرمز. أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي توثّق بيزيشكيان يسوّق وقف إطلاق النار في الداخل بينما يقاومه المتشددون والبرلمان هامش مناوراته داخل هذه المرحلة الانتقالية، تأييده العلني للاستمرارية في السياسة الخارجية لخامنئي، فيما ينخرط سراً في المسار الدبلوماسي للدوحة.
العلاقات
كانت العلاقة الثنائية المحورية هي العداء الأمريكي الإيراني. بنى خامنئي هويته السياسية على معاداة أمريكا، التي صاغها بوصفها سمة هيكلية للجمهورية الإسلامية لا سياسة قابلة للمراجعة. أشرف على توسع الحرس الثوري في اقتصاد موازٍ، بمنحه امتيازات تجارية واسعة رسّخت ثقله السياسي الداخلي وأفرزت أوليغارشية أمنية تجارية خارج متناول الحكومة المنتخبة. وقد صُنِّف شخصياً بموجب المرسوم التنفيذي الأمريكي رقم 13876 الموقَّع في 24 يونيو 2019، إذ أضيف اسمه إلى قائمة OFAC للمواطنين المحددين خصيصاً وجُمِّدت أصوله الخاضعة للولاية الأمريكية. أما علاقاته مع روسيا والصين فكانت براغماتية لا تحالفاً رسمياً: زوّدت إيران روسيا بطائرات مسيّرة بعد عام 2022، وصدّرت النفط إلى الصين رغم العقوبات. ونظرت إسرائيل إلى خامنئي بوصفه صاحب القرار الرئيسي وراء شبكات الوكلاء في حزب الله وحماس والحوثيين، وهو ما دفعها إلى استهدافه عام 2026.
ما يجب متابعته
السؤال الأكثر أهمية الذي تتركه وفاة خامنئي دون إجابة هو ما إذا كانت البنية المؤسسية للجمهورية الإسلامية ستصمد في عهد مجتبى، الذي يفتقر إلى الشرعية الدينية لوالده وشبكاته الراسخة. الملف النووي الإيراني، الذي جرى تفكيك جزء منه بالضربات الإسرائيلية عام 2025، لا يزال عالقاً دون حل. المسار الدبلوماسي في الدوحة، وهو أول انخراط جدي بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، يتقدم في الفراغ الذي أفرزه رحيله. ستكون الجنازة الرسمية لإيران في 4 يوليو أول تجمع شعبي واسع منذ اغتياله، وهو اختبار محتمل لقدرة الحرس الثوري على ضبط الشارع في بلد يبقى مستقبله السياسي محل إشكال حقيقي.