طارق رحمن (بنغلاديش)
رئيس وزراء بنغلاديش منذ فبراير 2026، ابن اثنين من رؤساء الدولة السابقين، قاد حزب BNP من منفاه في المملكة المتحدة لسبعة عشر عاماً قبل أن يحصد أغلبية برلمانية بثلثَي المقاعد.
أضف إلى قائمة
لا قوائم بعد.
ما هو
طارق رحمن رئيس وزراء بنغلاديش ورئيس حزب الأمة البنغلاديشي (BNP). هو الابن الأكبر لأبرز زعيمَين سياسيَّين في البلاد خلال القرن العشرين: ضياء الرحمن الجنرال العسكري الذي أسّس حزب BNP وتولّى رئاسة البلاد، وخالدة ضياء التي تولّت رئاسة الوزراء في ولايتين غير متتاليتَين. تمتد مسيرته من منظّم حزبي إلى منفيٍّ مدان ثم رئيساً منتخباً للحكومة، مما يجعله أحد أبرز الشخصيات السياسية في جنوب آسيا اليوم.
التاريخ
وُلد رحمن في 20 نوفمبر 1968 في دكا. اغتيل أبوه الرئيس ضياء الرحمن في انقلاب عسكري فاشل في مايو 1981. التحق رحمن بجامعة دكا عام 1985 لدراسة القانون والعلاقات الدولية، لكنه غادر دون إتمام دراسته للعمل في قطاعَي النسيج والتصدير. انخرط رسمياً في السياسة داخل حزب BNP عبر فرع محلي عام 1988، وأصبح النائب الأول للرئيس عام 2009.
في عهد حكومات حزب عوامي بقيادة الشيخة حسينة، تصاعدت الضغوط القانونية على رحمن؛ وبين 2007 و2024 رفعت محاكم بنغلاديشية 84 قضية بتهم تشمل غسيل الأموال والفساد والرشوة. أصدرت محكمة حكماً بإدانته بالسجن المؤبد بتهمة التورط في هجوم القنابل على تجمّع لحزب عوامي في 21 أغسطس 2004، الذي أودى بحياة 24 شخصاً وجرح المئات. نفى رحمن جميع التهم واصفاً إياها بأنها ذات دوافع سياسية. غادر إلى لندن عام 2008، وبعد احتجاز والدته خالدة ضياء بتهمة الفساد عام 2018، أصبح رئيساً بالنيابة للحزب، يقود نشاطاته من الخارج عبر الفيديو.
عقب انتفاضة الطلاب في يوليو 2024 التي أنهت حكم حسينة الممتد خمسة عشر عاماً وأفضت إلى تعيين محمد يونس رئيساً للحكومة الانتقالية، أبطلت محاكم بنغلاديش تباعاً الإدانات الكبرى الصادرة بحق رحمن. توفّيت والدته في ديسمبر 2025، وعاد رحمن إلى دكا في 25 ديسمبر 2025 بعد 17 عاماً في المنفى.
الوضع الراهن
حقّق حزب BNP 209 من أصل 297 مقعداً معلناً في الانتخابات البرلمانية البنغلاديشية في 12 فبراير 2026، بنحو 50% من الأصوات الوطنية ونسبة إقبال 59.88%. جاء حزب جماعة إسلامي في المرتبة الثانية بـ68 مقعداً، فيما لم يحصل حزب المواطن الوطني بقيادة طلاب انتفاضة 2024 إلا على 6 مقاعد. حُرم حزب عوامي من المشاركة في الانتخابات. أدّى الرئيس محمد شهاب الدين اليمين لرحمن رئيساً للوزراء الحادي عشر لبنغلاديش في 17 فبراير 2026. في اليوم ذاته، أقرّ استفتاء الميثاق الوطني إصلاحات دستورية تشمل تحديد ولايات رئيس الوزراء وإنشاء برلمان ذي غرفتَين، بموافقة نحو 60% من الناخبين. أنهت الحكومة الجديدة الإدارة الانتقالية التي قادها يونس لثمانية عشر شهراً.
حتى مطلع يوليو 2026، يُنفّذ حكومة رحمن تحوّلاً صريحاً نحو الصين. أسفرت زيارة دولة إلى بكين في يونيو 2026 عن توقيع 13 مذكرة تفاهم مع رئيس الوزراء لي تشيانغ واجتماع ثنائي منفصل مع الرئيس شي جين بينغ، في إطار «الخمسين عاماً الذهبية» للعلاقات الدبلوماسية بين بنغلاديش والصين. كذلك شاركت بنغلاديش في مباحثات نقل J-10CE خلال القمة. على الصعيد الداخلي، نشرت الحكومة قوات عسكرية في ستة أقاليم خلال عمليات 23 يونيو التي استهدفت فعاليات حزب عوامي، مع إعلان وزير الداخلية أنه «لا وجود لأي تنظيم باسم حزب عوامي».
العلاقات
العلاقة الجيوسياسية المحورية في رئاسة رحمن المبكرة هي الشراكة مع الصين. تمثّل رحلته إلى بكين تحولاً متعمّداً عن ميل حكومة حسينة نحو الهند. دعمت نيودلهي حسينة في سنواتها الأخيرة، وشكّل التوجّه الصيني لحزب BNP نكسةً استراتيجية للهند. احتجاز مستشار رحمن زاهد أور رحمن في مطار إندرا غاندي الدولي في دلهي لمدة ساعتين ونصف في 16 يونيو 2026 جسّد الاحتكاك الثنائي. قطاع الألبسة البنغلاديشي، الذي يُشكّل أكثر من 80% من عائدات التصدير، يبقى رهيناً بشكل كبير للوصول إلى الأسواق الأمريكية والأوروبية، مما يُولّد توتراً هيكلياً مع التحوّل نحو بكين.
على الصعيد الداخلي، تمنح الأغلبية البرلمانية بثلثَي المقاعد التي يملكها حزب BNP رحمنَ هامشاً للحكم دون الحاجة إلى جماعة إسلامي أو حزب المواطن أو أي تكتل آخر. القيد الداخلي الرئيسي هو كيفية إدارة شبكة حزب عوامي السياسية والإدارية المتبقية.
ما الذي ينبغي مراقبته
- مدى ترجمة الـ13 مذكرة تفاهم المُبرمة مع بكين إلى تمويل بنية تحتية مُلتزَم به، وردّة فعل الهند على إعادة ضبط العلاقات بين دكا وبكين.
- المصير القانوني لقيادات حزب عوامي، بمن فيهم رئيسة الوزراء السابقة حسينة (في الخارج حالياً)، وما إذا كانت محاكم بنغلاديش ستسعى إلى المحاسبة أم إلى الملاحقة الانتقائية.
- تنفيذ إصلاحات الميثاق الوطني: يجب على بنغلاديش إرساء تحديد الولايات وإعادة الهيكلة نحو البرلمان ذي الغرفتَين وتوسيع تمثيل المرأة، في مواجهة أغلبية حزب BNP الساحقة التي تفتقر إلى الحافز لتقليص صلاحياتها.
- الإدارة الاقتصادية فيما تسعى بنغلاديش إلى الحفاظ على روابطها التجارية مع الولايات المتحدة وأوروبا في ظل توجّهها نحو الصين.