rbtfl

أزمة فنزويلا الداخلية

الطوارئ السياسية والاقتصادية والإنسانية المتشابكة في فنزويلا، المتجذرة في عقدين من حكم الشافيسية، تصاعدت إلى تدخل عسكري أمريكي في يناير 2026 ورد فعل كارثي على زلزال في يونيو.

النزاعات·القادة· ·4 قراءات ·
انشر

ما هو

أزمة فنزويلا الداخلية هي طوارئ سياسية واقتصادية وإنسانية متشابكة زعزعت استقرار البلاد منذ عام 2014. الأطراف الرئيسية: الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي (PSUV) الحاكم منذ انتخاب هوغو تشافيز عام 1998؛ والرئيسة بالإنابة دلسي رودريغيز التي أُدّيت لها اليمين في 5 يناير 2026 في أعقاب التدخل العسكري الأمريكي؛ وديوسدادو كابيو الذي يسيطر على وزارة الداخلية وقوات الأمن المسلحة؛ وزعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو المختبئة داخل فنزويلا؛ والحكومة الأمريكية التي تصاعد تدخلها من العقوبات إلى العمل العسكري المباشر في يناير 2026. وتمثل شبكة ترين دي أراغوا الإجرامية، التي صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية عام 2024، بُعداً محلياً وإقليمياً في هذه الأزمة.

التاريخ

أسس تشافيز اقتصاداً نفطياً ريعياً خلال طفرة النفط في العقد الأول من الألفية الثالثة، مركزاً السلطة التنفيذية وموسعاً البرامج الاجتماعية المرتبطة بعائدات النفط الخام. حين انهارت أسعار النفط العالمية عام 2014، ورث خليفته نيكولاس مادورو اقتصاداً مشلولاً هيكلياً. تراجع الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا أكثر من 80% بين عامَي 2013 و2020. بلغ التضخم عشرة ملايين بالمئة عام 2019 وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، وتخلفت فنزويلا عن سداد ديونها السيادية. عمد النظام إلى مصادرة المنشآت الخاصة وقمع المنافسة السياسية، مما استدعى فرض عقوبات دولية بدءاً من عام 2017. بحلول ديسمبر 2024 كان نحو 7.9 مليون فنزويلي قد فروا من البلاد، في أكبر أزمة نزوح في النصف الغربي من الكرة الأرضية، مع إعادة توطين نحو 85% في أمريكا اللاتينية بما فيها ما لا يقل عن 3 ملايين في كولومبيا. حدّت الانتخابات الرئاسية في يوليو 2024 النزاع على الشرعية: كشفت نتائج الدوائر التي غطّت أكثر من 80% من الأصوات أن المرشح المعارض إدموندو غونزاليس أوروتيا حصل على 67%، غير أن الحكومة الفنزويلية أعلنت مادورو فائزاً. رفضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغالبية دول أمريكا اللاتينية هذه النتيجة. أصدر المدعي العام الفنزويلي مذكرة توقيف بحق غونزاليس الذي لجأ إلى إسبانيا في سبتمبر 2024. بنهاية عام 2025 وثّق فورو بينال، مجموعة حقوق الإنسان الفنزويلية، 827 سجيناً سياسياً.

الوضع الراهن

في 3 يناير 2026، أطلقت الولايات المتحدة عملية الرمح الجنوبي واعتقلت مادورو وزوجته سيليا فلوريس في كاراكاس، ثم نقلتهما إلى نيويورك لمحاكمتهما بتهم الإرهاب النارجوتيكي ومؤامرة استيراد الكوكايين وانتهاكات الأسلحة. أُدّيت اليمين لرودريغيز في 5 يناير بموجب المادة 233 من الدستور الفنزويلي، لتصبح أول امرأة تمارس الرئاسة في تاريخ فنزويلا، مؤكدةً علناً أن مادورو لا يزال المسؤول القانوني. اعترف الجيش الفنزويلي برودريغيز قائدةً بالإنابة، فيما احتفظ كابيو بالسيطرة الفعلية على الأمن الداخلي. بحلول أبريل 2026 استأنف صندوق النقد الدولي والبنك الدولي علاقاتهما الرسمية مع فنزويلا، ووقّعت شركات الطاقة الكبرى بما فيها BP وExxonMobil وEni وRepsol اتفاقيات لتطوير الحقول النفطية الفنزويلية. في 12 يونيو 2026 أسفرت ضربة جوية أمريكية عن مقتل زعيم ترين دي أراغوا هيكتور "نينيو" غيريرو، في عملية وصفتها حكومة رودريغيز بأنها منسقة، وفق ما وثّقه غارة أمريكية تقتل زعيم 'ترين دي أراغوا' نيño غيريرو بـ'تنسيق' مع كاراكاس. في أواخر يونيو ضرب زلزالان متتاليان بقوة 7 درجات ولاية سوكري شمال شرق فنزويلا، كما ورد في زلزالان توأمان يودّيان بحياة أكثر من 160 شخصاً في شمال شرق فنزويلا؛ هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية تقدّر أن يتجاوز عدد الضحايا ألفاً؛ وبلغ عدد القتلى 1,719 بحلول 29 يونيو وفق حصيلة زلزال فنزويلا ترتفع إلى 1943 قتيلاً ومطار لا غوايرا مغلق؛ ميناء لا غوايرا يعاد فتحه للمساعدات. تعهدت الولايات المتحدة بـ150 مليون دولار مساعدات أولية للزلزال إضافة إلى حزمة ثانية بتسعة أرقام، في أبرز انخراط أمريكي ثنائي مع فنزويلا منذ عهد مادورو، وفق إدارة ترامب تعد بحزمة مساعدات ثانية من تسعة أرقام لفنزويلا، في أول تفاعل أمريكي ثنائي كبير منذ حقبة مادورو. جرى تفعيل مطار جنوبكوم لعمليات الإغاثة وفق 100 عنصر من سلاح الجو الأمريكي يباشرون إصلاحات في مطار كاراكاس؛ 130 من مشاة البحرية في طريقهم لإعادة افتتاح ميناء لا غوايرا، وأُعيد افتتاح ميناء لا غواييرا أمام شحنات المساعدات وفق ميناء لا غوايرا يعود للعمل؛ السفينة USS Fort Lauderdale تُسلّم مساعدات الزلزال وعدد الضحايا يقترب من 1,720.

العلاقات

ترتبط أزمة فنزويلا ارتباطاً مباشراً بالاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الاتجار بالمخدرات في منطقة البحر الكاريبي وبتمدد ترين دي أراغوا عبر الحدود في أكثر من اثنتي عشرة دولة لاتينية أمريكية. كولومبيا التي تحتضن أكثر من 3 ملايين مهاجر فنزويلي هي الجار الأشد تضرراً وقد نسّقت جهود الإغاثة. قدّمت روسيا والصين غطاءً تجارياً ودبلوماسياً لحكومة مادورو حتى عام 2025؛ ولا يزال موقفهما في عهد حكومة رودريغيز الانتقالية موضع جدل. فتح الزلزال والاستجابة الإنسانية قناة تطبيع فعلية بين واشنطن وكاراكاس تسير بالتوازي مع محاكمة مادورو في محكمة فيدرالية أمريكية.

ما الذي ينبغي مراقبته

ما إذا كان إدموندو غونزاليس أوروتيا، المعترف به رئيساً منتخباً من قِبل الولايات المتحدة ودول لاتينية أمريكية متعددة، سينتقل من المنفى إلى تولي المنصب؛ وكيف ستدير رودريغيز التوتر بين الكتلة الأمنية لكابيو والقاعدة السياسية الشافيسية والشروط الأمريكية المرتبطة بامتيازات النفط والإفراج عن السجناء السياسيين؛ ووتيرة تعافي إنتاج فنزويلا النفطي في إطار اتفاقيات الاستثمار الدولية الجديدة؛ وما إذا كانت جهود الإغاثة الزلزالية ستفتح قنوات ثنائية دائمة أم ستتلاشى فور انحسار الطوارئ الإنسانية.

الموجز، عبر البريد