عبد الفتاح السيسي (مصر)
رئيس مصر منذ 2014، يحكم السيسي أكثر الدول العربية اكتظاظاً بالسكان عبر استبداد متجذّر عسكرياً، ورافعة قناة السويس، وبرامج تقشف متتالية يدعمها صندوق النقد الدولي.
أضف إلى قائمة
لا قوائم بعد.
ما هو
عبد الفتاح السيسي هو الرئيس السادس لمصر، يتولّى السلطة منذ يونيو 2014، إثر قيادته الإطاحة العسكرية بالرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي في 3 يوليو 2013. ضابط جيش محترف وأسبق مدير للمخابرات العسكرية، يُجسّد السيسي عودة إلى نموذج الدولة ذات الظهير العسكري الذي سبق الانفتاح الديمقراطي القصير لمصر في أعقاب ربيع 2011. مصر هي أكثر الدول العربية اكتظاظاً بالسكان، بنحو 106 ملايين نسمة، وتُسيطر على قناة السويس التي كانت تعبرها نحو 12% من التجارة العالمية قبل أن تُقلّص اضطرابات البحر الأحمر حركةَ الملاحة بشكل حاد خلال الفترة 2024-2025. مصر السيسي شريكٌ أمني أمريكي رئيسي ووسيطٌ محوري في الدبلوماسية الإسرائيلية الفلسطينية، مما يمنح القاهرة ثقلاً جيوسياسياً يتجاوز بكثير حجمها الاقتصادي.
التاريخ
وُلد السيسي في 19 نوفمبر 1954 في القاهرة. تخرّج من الأكاديمية العسكرية المصرية عام 1977، ثم التحق بزمالة في كلية الحرب الأمريكية في ولاية بنسلفانيا عام 2006، مما أتاح له احتكاكاً مبكراً بالقيادة العسكرية الأمريكية. تولّى رئاسة المخابرات العسكرية عام 2010 في عهد الرئيس حسني مبارك. عيّنه محمد مرسي، أول رئيس إسلامي منتخب لمصر، وزيراً للدفاع في أغسطس 2012، حاسباً أن الجيش سيبقى خاضعاً للسلطة المدنية. أثبتت الأحداث خطأ تلك الحسابات. نسّق السيسي الانقلاب العسكري في يوليو 2013 في أعقاب احتجاجات جماهيرية، وعلّق دستور مصر، ثم ترأّس في أغسطس 2013 عمليةَ فضّ اعتصام رابعة العدوية، التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 817 من مؤيدي مرسي وفقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش. استقال من منصبه العسكري في مارس 2014، وفاز بانتخابات الرئاسة في مايو 2014 بنحو 97% من الأصوات في اقتراع مُحكم السيطرة، وأُعيد انتخابه لولاية ثانية في مارس 2018. وأعادت تعديلات دستورية أُقرّت عام 2019 إحصاء مدد الرئاسة من جديد، مما أتاح له ولاية ثالثة مدتها ست سنوات؛ فاز السيسي بتلك الانتخابات في ديسمبر 2023 وأُدِّيَت إليه اليمين في أبريل 2024.
الوضع الراهن
رزحت مصر تحت وطأة برامج صندوق النقد الدولي المتتالية طوال رئاسة السيسي. جرى إطلاق تسهيل ممتد أولي بقيمة 12 مليار دولار أمريكي عام 2016. ورُفعت قيمة التسهيل الممتد الثاني لأربع سنوات إلى نحو 8 مليارات دولار في مارس 2024، ويشترط تحرير سعر الصرف والتشديد المالي وخصخصة المؤسسات المملوكة للجيش والدولة. فقد الجنيه المصري نحو 60% من قيمته في انخفاض مُدار رافق صفقة مارس 2024. وبحلول مطلع عام 2026، استقرت الأوضاع الاقتصادية الكلية: نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر 4.4% في السنة المالية 2024/25، وانخفض التضخم إلى 11.9% في يناير 2026 بعد أن تجاوز ذروة 35% عام 2023. وبلغ إجمالي الدين الخارجي المصري نحو 164-165 مليار دولار في مطلع عام 2026. لا يزال الاقتصاد المصري يعاني هيمنةً هيكليةً للجيش، الذي يُسيطر على قطاعات تمتد من تصنيع الغذاء والإنشاءات إلى الاتصالات، مما يُعقّد أهداف الخصخصة المشترطة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي.
العلاقات
تتلقى مصر نحو 1.3 مليار دولار سنوياً من المساعدات العسكرية الأمريكية، وهي أداة تضغطها واشنطن عبر ثلاثة ملفات: أمن سيناء ومرور السفن عبر قناة السويس والدبلوماسية الفلسطينية. أبقى دور السيسي وسيطاً لوقف إطلاق النار في غزة، الموثَّق في السيسي يحوّل دبلوماسية غزة إلى ورقة ضغط واقتصاد مصر لا يزال هشاً، القاهرةَ طرفاً لا غنى عنه للأطراف الأمريكية والإسرائيلية طوال الفترة 2025-2026، رغم الانتقادات المتواصلة لحوكمة مصر الداخلية. نزاع مياه النيل مع إثيوبيا هو أبرز تحدٍّ للسيادة يواجهه السيسي. سد النهضة الإثيوبي الكبير الذي اكتمل ملؤه قرب طاقته الكاملة منذ تدشينه في سبتمبر 2025 يُبقي أمن مياه النيل في صدارة أولويات القاهرة، فيما لم تُفضِ مفاوضات النيل بوساطة مجموعة السبع حتى الآن إلى أي إطار ملزم لتقاسم المياه. شهد الوضع الطاقوي لمصر تحولاً في مطلع عام 2025 حين قُطع ترتيب استيراد الغاز الطويل الأمد مع إسرائيل في خضم الصراع على غزة، وهو ما يرصده انخفاض الغاز الإسرائيلي يدفع مصر إلى سباق طارئ لاستيراد الغاز المسال بقيمة 1.1 مليار دولار. تتناول البنك المركزي المصري يُبقي أسعار الفائدة ثابتة ويضاعف توقعاته للتضخم قرارات البنك المركزي المصري لأسعار الفائدة التي تدعم مسار كبح التضخم وفق اشتراطات صندوق النقد.
ما يجب متابعته
الامتثال لاشتراطات صندوق النقد الدولي: التقدم المستمر في الخصخصة وتحقيق فوائض مالية أولية مستدامة شرطٌ لصرف الشرائح المتبقية من التسهيل الممتد حتى نهاية مدته المقررة؛ وتبقى أي تراخٍ في التخلص من الأصول التابعة للقطاع العسكري أبرز نقطة احتكاك محتملة. مفاوضات سد النهضة: الاتفاق الملزم لتقاسم مياه النيل سيكون أهم تحول في الحسابات الاستراتيجية لمصر منذ عقود، وغيابه يُديم النزاع مصدراً للتوتر المتكرر. وساطة غزة: نفوذ السيسي مع واشنطن وتل أبيب مرهونٌ بوجود بنية وقف إطلاق نار فاعلة؛ وأي انهيار يُقلّص ما لا غنى عنه من دور القاهرة. داخلياً، أجرى السيسي إعادة تشكيل دورية لكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين دون الإيماء إلى أي خلف، مما يترك مسألة الانتقال السياسي لمرحلة ما بعد السيسي دون حل هيكلي.