صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي
باتت الولايات المتحدة أكبر مصدِّر للغاز الطبيعي المسال في العالم عام 2023، إذ تشحن الغاز المبرَّد من تسعة محطات تصدير على سواحل الخليج والمحيط الأطلسي نحو أوروبا وآسيا وما وراءهما.
أضف إلى قائمة
لا قوائم بعد.
ما هو
الغاز الطبيعي المسال الأمريكي هو غاز طبيعي مصدره أساساً حقول صخر نفطي في حوضي البيرميان وآبالاشيا، يُبرَّد إلى نحو -162 درجة مئوية حتى يتحول إلى الحالة السائلة، ثم يُحمَّل على ناقلات عازلة للبرد وتُرسَل إلى مشترين في الخارج يُعيدون تحويله للحالة الغازية للتوزيع المحلي. تمنح وزارة الطاقة الأمريكية تراخيص التصدير ومنها ما يخص دول اتفاقيات التجارة الحرة وما لا يخصها، فيما تختص لجنة تنظيم الطاقة الفيدرالية (FERC) بالموافقة على موقع المحطات وإنشائها. المشغل الرئيسي هو شركة Cheniere Energy التي تدير محطتي Sabine Pass في لويزيانا وCorpus Christi في تكساس. سعر المرجع الرئيسي للمادة الخام هو Henry Hub في لويزيانا، المؤشر الفوري للغاز الطبيعي الأمريكي، الذي يحدد مباشرةً هامش الربح بين تكاليف الإنتاج الأمريكية وأسعار الغاز الطبيعي المسال الدولية.
التاريخ
انطلقت أولى شحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي من محطة Sabine Pass في لويزيانا في 24 فبراير 2016 على متن ناقلة "Asia Vision" متجهةً إلى البرازيل وعلى متنها 3.3 مليار قدم مكعب من الغاز. ظل الكونغرس يحجب بفاعلية صادرات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة القارية لعقود؛ وفتح قرار وزارة الطاقة عام 2011 بمنح تراخيص للدول خارج اتفاقيات التجارة الحرة الباب على مصراعيه. من 0.5 مليار قدم مكعب يومياً عام 2016، بلغت الصادرات 15 مليار قدم مكعب يومياً في 2025، أي نمو ثلاثين ضعفاً في أقل من عقد. كان الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022 المحرك الحاسم: هرعت المشترون الأوروبيون الذين كانوا يعتمدون سابقاً على الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى إبرام عقود طويلة الأمد مع الغاز الطبيعي المسال الأمريكي. وارتفعت حصة أوروبا من أحجام الغاز الطبيعي المسال الأمريكي من نحو 30% قبل 2022 إلى 68% في 2025.
الوضع الراهن
حتى منتصف 2026، تعمل تسع محطات: Sabine Pass وCorpus Christi وFreeport وCameron وCove Point هي الخمس الأصلية، يضاف إليها Calcasieu Pass وElba Island وPlaquemines، وأخيراً Golden Pass (مشروع مشترك بين QatarEnergy وExxonMobil في Sabine Pass بتكساس، أول شحنة في يونيو 2026). يبلغ مجموع الطاقة القصوى الاسمية نحو 18.3 مليار قدم مكعب يومياً. تتوقع EIA أن يبلغ متوسط صادرات 2026 الكامل 17 مليار قدم مكعب يومياً، ليرتفع إلى نحو 18.5 مليار قدم مكعب يومياً في 2027 مع بدء تشغيل Port Arthur LNG المرحلة الأولى (1.6 مليار قدم مكعب يومياً) وقطارَي Rio Grande LNG الأول والثاني (1.4 مليار قدم مكعب يومياً). شحنت محطة Sabine Pass وحدها أكثر من 3,300 شحنة حتى نوفمبر 2025 مما يمثل 39% من جميع حجوم صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية. وامتد نطاق الغاز الطبيعي المسال الأمريكي إلى أسواق رائدة: إذ تطور ExxonMobil مشروعاً عائماً للغاز الطبيعي المسال على ساحل زولولاند في جنوب أفريقيا.
العلاقات
تهيمن Cheniere Energy على المشهد التجاري إذ تتحكم في نحو نصف طاقة التصدير الأمريكية. حصلت QatarEnergy، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم حجماً وتاريخياً المنافس الرئيسي للولايات المتحدة، على حصة 70% في Golden Pass مما يجعل البلدين في آنٍ واحد منافِسَين وشريكَين. رسّخت المشترون الأوروبيون، ولا سيما شركات الطاقة المدعومة حكومياً في ألمانيا وفرنسا وهولندا وإيطاليا، موجة الطاقة الأخيرة من خلال اتفاقيات شراء طويلة الأجل تمتد إلى ثلاثينيات القرن الحالي. تتنافس دول آسيا المستوردة، في مقدمتها اليابان وكوريا الجنوبية والهند والصين، على الشحنات الفورية غير أن حصتها الإجمالية انخفضت من نحو 46% قبل 2022 إلى 16% بحلول 2025 مع تفوق الطلب الأوروبي. واستمر فائض المعروض في Henry Hub في إبقاء تكاليف المادة الخام الأمريكية منخفضة طوال 2025 ومطلع 2026 مما وسّع هوامش التصدير ودعم تمويل مشاريع إضافية.
ما الذي ينبغي رصده
تهيمن ثلاثة متغيرات على التوقعات قريبة المدى. أولاً، ما إذا كانت محطتا Port Arthur LNG وRio Grande LNG ستبلغان معالم البناء في المواعيد المقررة؛ إذ تواجه كلتاهما مخاطر تمويل وتراخيص قد تدفع مواعيد انطلاق 2027 للتأخر. ثانياً، مدى استدامة الطلب الأوروبي: العقود الطويلة الأجل مبرمة، لكن أي تحوّل دبلوماسي مع روسيا أو تسريع في بناء الطاقة المتجددة في أوروبا سيُقلص في نهاية المطاف الطلب الفوري. ثالثاً، الإشارة السعرية المحلية: يُبقي التراجع المستمر في Henry Hub اقتصاديات التصدير مواتيةً لكنه يُثبّط الاستثمار في الحفر المحلي مما يهيئ لنقص حاد في المعروض مع نهاية العقد الحالي قد يُحكم قبضته على الأسعار المحلية وعلى توافر الصادرات في آنٍ معاً.